vita nouva / diary
"The Rose Garden by Carl Aagaard"
05/02/2026

"Diary Entry - February 5, 2026"

19:16

قرأت الإخوة كرامازوف منذ حوالي 9 سنوات وكنت مغرمًا بشخصية إيفان فيدوروفتش من بداية القصة، وكان بداية غرامي بعقله في الفقرة التالية:

../i/19:16/2026-02-05_19-18-01_screenshot.png

وأذكر جيدًا أني توقفت لوهلة عند قراءة هذه الفقرة منذ 9 سنوات، كما فعلت في قراءتي الثانية للرواية منذ عامين، وكما فعلت اليوم أيضًا. وأذكر أني في غير مرة حاولت أتخيل كيف كان هذه المقالة بتخيلي لشخصية إيفان. واليوم قد عزمت على أن أسرد هذا التخيل. كتب إيفان فيدوروفتش:

يحتج المدافعون عن السلطة الكنسية بأن الدولة، بوصفها مؤسسة زمنية محضة، عاجزة عن بلوغ ضمير المجرم، وبالتالي عاجزة عن إصلاحه إصلاحاً حقيقياً. فالسارق يُودع السجن ثم يُطلق سراحه، فلا يلبث أن يعود إلى السرقة، لأن السجن حبس جسده ولم يمس روحه. أما الكنيسة، بأسرارها ورعايتها الروحية، فهي وحدها القادرة على إحداث التحول الباطني الذي يمنع التكرار. وهذا الاحتجاج، في حدود ما يدعيه، صحيح تماماً. فإنني زرت كثيراً من السجون ولم أقابل مجرماً واحداً تحول فيها إلى إنسان صالح، بينما زرت كثيراً من الأديرة ولم أقابل فيها راهباً واحداً لم يتب عن ماضيه.

ويحتج المدافعون عن السلطة المدنية بأن المحاكم الدينية، إذ تنطلق من مقدمات ميتافيزيقية لا يقبلها جميع المواطنين، لا تستطيع أن تفصل في المنازعات بالحياد اللازم. فالمحكمة المدنية، حين تستند إلى العقل والبرهان وحدهما، تقدم العدالة للمؤمن وغير المؤمنعلى حد سواء. وهذا الاحتجاج أيضاً، في حدود ما يدعيه، صحيح تماماً. فإنني حضرت كثيراً من المحاكم الكنسية ولم أشهد فيها حكماً واحداً لم يتوافق، بطريقة عجيبة، مع ما تقتضيه المصلحة اللاهوتية، بينما حضرت كثيراً من المحاكم المدنية ولم أشهد فيها حكماً واحداً أفسدته اعتبارات ما وراء الطبيعة.

والآن، ما الذي يترتب على هاتين الحقيقتين اللتين يبدو أنهما تناقضان إحداهما الأخرى؟

يترتب عليهما أمر في غاية البساطة، وأعجب كل العجب كيف لم يلحظه أحد قبلي. إذا كانت الكنيسة وحدها قادرة على إحداث الإصلاح الأخلاقي الحقيقي، فإن كل مؤسسة تدعي إصلاح المجرمين هي بالضرورة إما كنيسة متنكرة في ثياب أخرى، وإما مؤسسة فاشلة تمارس الاحتيال على نفسها وعلى المجتمع. ولننظر إلى السجون الحديثة: فيها قساوسة يزورون النزلاء، وفيها برامج للتربية الأخلاقية، وفيها أخصائيون نفسيون يستمعون إلى اعترافات المذنبين ويسعون إلى تغيير قلوبهم. فما هذه المؤسسات إلا أديرة نست اسمها الحقيقي. السجان فيها رئيس دير، والأخصائي النفسي كاهن اعتراف، ومجلس الإفراج المشروط مجمع كنسي يقرر من استحق الغفران. كل ما فعلته الحداثة أنها أعادت تسمية الأشياء مراعاة لمشاعر من يكرهون المصطلحات الدينية.

وإذا كانت المحكمة المدنية وحدها قادرة على تحقيق العدالة النزيهة، فإن كل محكمة كنسية تدعي الإنصاف هي بالضرورة إما محكمة مدنية متنكرة في أثواب كهنوتية، وإما مؤسسة ظالمة تخلط بين السلطة الروحية والمصلحة الدنيوية. ولننظر إلى المحاكم الكنسية حين تنظر في قضايا الاختلاس أو النزاع على الأملاك: هل تستشير النصوص المقدسة أم تستعين بالمحاسبين والمساحين؟ الجواب معروف. فالكنيسة، في ممارستها القضائية الفعلية، مؤسسة علمانية ترتدي الجبة والإكليل. إذًاالمحاكم الكنسية والمحاكم المدنية هي المحاكم ذاتها، وكانت كذلك منذ البداية.

ستقولون: إذا كانت المحاكم متماثلة في جوهرها، فكيف نفسر اختلاف أحكامها؟ لماذا تحرم الكنيسة من تطرده الدولة إلى السجن؟ ولماذا تفرض الدولة الغرامة حيث تفرض الكنيسة الكفارة؟ والجواب أن الأحكام ليست مختلفة في الحقيقة، بل هي الحكم ذاته معبراً عنه بلغات مختلفة. فالحرمان الكنسي هو السجن في صورة روحية، إذ ما السجن إلا إقصاء المذنب عن المجتمع ومنعه من المشاركة في حياته، وهذا بعينه ما يفعله الحرمان. والكفارة هي الغرامة في صورة تعبدية، إذ ما الغرامة إلا انتزاع شيء ذي قيمة من المذنب لقاء ذنبه، وهذا بعينه ما تفعله الكفارة. القاضي المدني الذي يحكم على رجل بخدمة المجتمع قد أعاد اختراع الكفارة الكنسية من غير أن يستخدم اللاتينية. والأسقف الذي يمنع خاطئاً من تناول القربان المقدس قد أعاد اختراع الحبس الانفرادي من غير أن يبني جدراناً. كل عقوبة هي العقوبة ذاتها، وكل إصلاح هو الإصلاح ذاته، وكل محكمة هي المحكمة ذاتها. والتنوع الظاهري بينها ليس إلا خطأ في الترجمة بين لغتين تقولان الشيء نفسه. فإن قلتم: لكن الكنيسة تقدم ما لا تستطيع الدولة تقديمه، وهو الخلاص الأبدي. فالدولة قد تصلح الإنسان لهذه الحياة، لكن الكنيسة تعده لما بعد الموت. أقول: انظر إلى خطاب المصلحين العلمانيين. إنهم أيضاً يدعون إعداد الناس للأبدية، لكنهم يسمونها أسماء أخرى: الأجيال القادمة، مستقبل الإنسانية، حكم التاريخ، ذاكرة العالم. فالملحد الذي يعمل على تحسين العالم يؤمن أن ناتج عمله سيستمر إلى ما لا نهاية، وأن الأجيال التي لم تولد بعد ستذكره بالثناء أو اللوم. أي أنه يسعى إلى الخلود ذاته، ولكن بعد إزالة الغلاف الديني عنه. أورشليم الجديدة تحولت إلى اليوتوبيا، والملكوت تحول إلى التقدم، لكن التصميم المعماري واحد. فإن قلتم: لكن الدولة تؤسس نفسها على العقل، بينما تؤسس الكنيسة نفسها على الوحي. أليس هذا الفرق جوهرياً وحاسماً؟ أقول: ما الوحي إلا العقل منسوباً إلى الله؟ وما العقل إلا الوحي منسوباً إلى الإنسان؟ والفيلسوف الذي يعلن "أنا أفكر إذن أنا موجود" يزعم أنه تلقى يقيناً لا يقبل الشك من مصدر مطلق لا يخطئ، وهذا بعينه تعريف الوحي عند اللاهوتيين. الفرق الوحيد أنه يرفض تسمية هذا المصدر باسمه التقليدي. التنوير، في المحصلة، مسيحية بإضاءة كهربائية بدلاً من الشموع.

والآن أنتقل إلى التوصيات العملية. أولاً: يجب على المحاكم الكنسية أن تعترف رسمياً بأنها محاكم مدنية ترتدي أثواباً مختلفة. وأرى أن يُصدر البابا مرسوماً بذلك، يُتلى في جميع الكاتدرائيات صباح أحد الآحاد، ثم يُحرق فوراً بعد تلاوته حتى لا يبقى له أثر مكتوب. ثانياً: يجب على المحاكم المدنية أن تعترف رسمياً بأنها مؤسسات دينية تستخدم مصطلحات حديثة. وأرى أن يُصدر البرلمان قانوناً بذلك، يُنشر في الجريدة الرسمية، ثم تُسحب جميع النسخ من التداول في اليوم التالي. ثالثاً: يجب تشكيل لجنة مشتركة من رجال الدين والقضاة المدنيين، مهمتها الاجتماع مرة كل شهر للاتفاق على أنهم يفعلون الشيء ذاته، ثم الافتراق والعودة إلى التظاهر بالاختلاف أمام الجمهور. رابعاً: يجب إنشاء كرسي جامعي جديد، يُسمى "كرسي علم التماثل بين المتناقضات الظاهرية"، يشغله أستاذ لا يؤمن بشيء ولا يكفر بشيء، مهمته إصدار تقارير سنوية تؤكد أن كل شيء هو كل شيء آخر، وأن الخلافات كلها لغوية. أما التمويل، فأقترح أن يتشارك فيه الفاتيكان والجمهورية الفرنسية بالتساوي، على أن يدّعي كل منهما أمام أنصاره أنه يدفع أقل.

[permlink]
c. lr0 2026