Selections of poetry

La yohzen allah al amir

لا يُحْزِنِ الله الأميرَ فإنّني لآخُذُ مِن حَالاتِهِ بِنَصِيبِ

وَإنّي وَإنْ كانَ الدّفينُ حَبيبَهُ حَبيبٌ إلى قَلْبي حَبيبُ حَبيبي

والمشاركة عمومًا هي من متع الحياة، ومن ذلك أيضًا مشاركة الحبيب في حزنه، وفي ذلك اظهارٌ للحب واعطاء للسلوى. وقد قال تولستوي عن أن يحب الحبيب ما يحب حبيبه: To love means to desire that which the beloved object desires. The objects of love desire opposing things, and therefore, we can only love that which desires one and the same thing. But that which desires one and the same thing is God.

فَرُبّ كَئيبٍ لَيسَ تَنْدَى جُفُونُهُ وَرُبّ نَدِيِّ الجَفْنِ غَيرُ كَئيبِ

فَدَتْكَ نُفُوسُ الحاسِدينَ فإنّها مُعَذَّبَةٌ في حَضْرَةٍ ومَغِيبِ

وَفي تَعَبٍ مَن يحسُدُ الشمسَ نورَها وَيَجْهَدُ أنْ يأتي لهَا بضَرِيبِ

فديناك من ربع

أَرى كُلَّنا يَبغي الحَياةَ لِنَفسِهِ حَريصاً عَلَيها مُستَهاماً بِها صَبّا

فَحُبُّ الجَبانِ النَفسَ أَورَدَهُ التُقى وَحُبُّ الشُجاعِ النَفسَ أَورَدَهُ الحَربا

وَيَختَلِفُ الرِزقانِ وَالفِعلُ واحِدٌ إِلى أَن يُرى إِحسانُ هَذا لِذا ذَنبا

وقد أوردت تعليقًا في هذا المعنى هنا: وحب الشجاع النفس أورده الحربا.

تَصُدُّ الرِياحُ الهوجُ عَنها مَخافَةً وَتَفزَعُ مِنها الطَيرُ أَن تَلقُطَ الحَبّا

وَلَم تَفتَرِق عَنهُ الأَسِنَّةُ رَحمَةً وَلَم يَترُكِ الشامَ الأَعادي لَهُ حُبّا

وَلَكِن نَفاها عَنهُ غَيرَ كَريمَةٍ كَريمُ الثَنا ما سُبَّ قَطُّ وَلا سَبّا

وَجَيشٌ يُثَنّي كُلَّ طَودٍ كَأَنَّهُ خَريقُ رِياحٍ واجَهَت غُصُناً رَطبا

كَأَنَّ نُجومَ اللَيلِ خافَت مُغارَهُ فَمَدَّت عَلَيها مِن عَجاجَتِهِ حُجبا

فَمَن كانَ يُرضي اللُؤمَ وَالكُفرَ مُلكُهُ فَهَذا الَّذي يُرضي المَكارِمَ وَالرَبّا

وكيف يتم بأسك

وَكَيفَ يَتِمُّ بَأسُكَ في أُناسٍ تُصيبُهُمُ فَيُؤلِمُكَ المُصابُ

لو حل خاطره

لَو حَلَّ خاطِرُهُ في مُقعَدٍ لَمَشى أَو جاهِلٍ لَصَحا أَو أَخرَسٍ خَطَبا

وَتَغبِطُ الأَرضُ مِنها حَيثُ حَلَّ بِهِ وَتَحسُدُ الخَيلُ مِنها أَيَّها رَكِبا

التارِكينَ مِنَ الأَشياءِ أَهوَنَها وَالراكِبينَ مِنَ الأَشياءِ ما صَعُبا

أَذاقَني زَمَني بَلوى شَرِقتُ بِها لَو ذاقَها لَبَكى ما عاشَ وَاِنتَحَبا

وَإِن عَمَرتُ جَعَلتُ الحَربَ والِدَةً وَالسَمهَرِيَّ أَخاً وَالمَشرَفِيَّ أَبا

بِكُلِّ أَشعَثَ يَلقى المَوتَ مُبتَسِماً حَتّى كَأَنَّ لَهُ في قَتلِهِ أَرَبا

قُحٍّ يَكادُ صَهيلُ الخَيلِ يَقذِفُهُ عَن سَرجِهِ مَرَحاً بِالغَزوِ أَو طَرَبا

فَالمَوتُ أَعذَرُ لي وَالصَبرُ أَجمَلُ بي وَالبَرُّ أَوسَعُ وَالدُنيا لِمَن غَلَبا

بأبي

بِأَبي الشُموسُ الجانِحاتُ غَوارِبا اللابِساتُ مِنَ الحَريرِ جَلابِبا

المَنهِباتُ قُلوبَنا وَعُقولَنا وَجَناتِهِنَّ الناهِباتِ الناهِبا

الناعِماتُ القاتِلاتُ المُحيِيا تُ المُبدِياتُ مِنَ الدَلالِ غَرائِبا

فَوَضَعنَ أَيدِيَهُنَّ فَوقَ تَرائِبا وَبَسَمنَ عَن بَرَدٍ خَشيتُ أُذيبَهُ

يا حَبَّذا المُتَحَمَّلونَ وَحَبَّذا وادٍ لَثَمتُ بِهِ الغَزالَةَ كاعِبا

كَيفَ الرَجاءُ مِنَ الخُطوبِ تَخَلُّصاً مِن بَعدِ ما أَنشَبنَ فِيَّ مَخالِبا

أَوحَدنَني وَوَجَدنَ حُزناً واحِداً مُتَناهِياً فَجَعَلنَهُ لي صاحِبا

مِحَنٌ أَحَدُّ مِنَ السُيوفِ مَضارِبا أَظمَتنِيَ الدُنيا فَلَمّا جِئتُها

وَحُبِيتُ مِن خوصِ الرِكابِ بِأَسوَدٍ مِن دارِشٍ فَغَدَوتُ أَمشي راكِبا

جاءَ الزَمانُ إِلَيَّ مِنها تائِبا يَتَبارَيانِ دَماً وَعُرفاً ساكِبا

وَيَظُنُّ دِجلَةَ لَيسَ تَكفي شارِبا كَرَماً فَلَو حَدَّثتَهُ عَن نَفسِهِ

بِعَظيمِ ما صَنَعَت لَظَنَّكَ كاذِبا سَل عَن شَجاعَتِهِ وَزُرهُ مُسالِماً

فَالمَوتُ تُعرَفُ بِالصِفاتِ طِباعُهُ لَم تَلقَ خَلقاً ذاقَ مَوتاً آيِبا

أَو جَحفَلاً أَو طاعِناً أَو ضارِبا أَو هارِباً أَو طالِباً أَو راغِباً

وَإِذا نَظَرتَ إِلى الجِبالِ رَأَيتَها فَوقَ السُهولِ عَواسِلاً وَقَواضِبا

تَحتَ الجِبالِ فَوارِساً وَجَنائِبا وَعَجاجَةً تَرَكَ الحَديدُ سَوادَها

فَكَأَنَّما كُسِيَ النَهارُ بِها دُجى لَيلٍ وَأَطلَعَتِ الرِماحُ كَواكِبا

وَتَكَتَّبَت فيها الرِجالُ كَتائِبا أُسُدٌ فَرائِسُها الأُسودُ يَقودُها

في رُتبَةٍ حَجَبَ الوَرى عَن نَيلِها وَدَعَوهُ مِن فَرطِ السَخاءِ مُبَذِّراً

هَذا الَّذي أَفنى النُضارَ مَواهِباً وَعِداهُ قَتلاً وَالزَمانَ تَجارِبا

وَمُخَيِّبُ العُذّالِ فيما أَمَّلوا مِنهُ وَلَيسَ يَرُدُّ كَفّاً خائِبا

هَذا الَّذي أَبصَرتُ مِنهُ حاضِراً مِثلُ الَّذي أَبصَرتُ مِنهُ غائِبا

كَالبَدرِ مِن حَيثُ اِلتَفَتَّ رَأَيتَهُ يُهدي إِلى عَينَيكَ نوراً ثاقِبا

كَالبَحرِ يَقذِفُ لِلقَريبِ جَواهِراً جوداً وَيَبعَثُ لِلبَعيدِ سَحائِبا

كَالشَمسِ في كَبِدِ السَماءِ وَضَوؤُها يَغشى البِلادَ مَشارِقاً وَمَغارِبا

أَمُهَجِّنَ الكُرَماءِ وَالمُزري بِهِم وَتَروكَ كُلِّ كَريمِ قَومٍ عاتِبا

شادوا مَناقِبَهُم وَشِدتَ مَناقِباً وُجِدَت مَناقِبُهُم بِهِنَّ مَثالِبا

لَبَّيكَ غَيظَ الحاسِدينَ الراتِبا إِنّا لَنَخبُرُ مِن يَدَيكَ عَجائِبا

تَدبيرُ ذي حُنَكٍ يُفَكِّرُ في غَدٍ وَهُجومُ غِرٍّ لا يَخافُ عَواقِبا

وَعَطاءُ مالٍ لَو عَداهُ طالِبٌ أَنفَقتَهُ في أَن تُلاقِيَ طالِبا

خُذ مِن ثَنايَ عَلَيكَ ما أَسطيعُهُ لا تُلزِمَنّي في الثَناءِ الواجِبا

فَلَقَد دَهِشتُ لِما فَعَلتَ وَدونَهُ ما يُدهِشُ المَلَكَ الحَفيظَ الكاتِبا

الرزايا

وَلَستُ بِمُنكِرٍ مِنكَ الهَدايا وَلَكِن زِدتَني فيها أَديبا

فَلا زالَت دِيارُكَ مُشرِقاتٍ وَلا دانَيتَ يا شَمسُ الغُروبا

لِأَصبِحَ آمِناً فيكَ الرَزايا كَما أَنا آمِنٌ فيكَ العُيوبا

يهون على مثلي

يَهونُ عَلى مِثلي إِذا رامَ حاجَةً وُقوعُ العَوالي دونَها وَالقَواضِبِ

كَثيرُ حَياةِ المَرءِ مِثلُ قَليلِها يَزولُ وَباقي عَيشِهِ مِثلُ ذاهِبِ

إِلَيكِ فَإِنّي لَستُ مِمَّن إِذا اِتَّقى عِضاضَ الأَفاعي نامَ فَوقَ العَقارِبِ

إِلَيَّ لَعَمري قَصدُ كُلِّ عَجيبَةٍ كَأَنّي عَجيبٌ في عُيونِ العَجائِبِ

بِأَيِّ بِلادٍ لَم أَجُرَّ ذُؤابَتي وَأَيُّ مَكانٍ لَم تَطَأهُ رَكائِبي

بأدنى ابتسام

أَدنى اِبتِسامٍ مِنكَ تَحيا القَرائِحُ وَتَقوى مِنَ الجِسمِ الضَعيفِ الجَوارِحُ

وَمَن ذا الَّذي يَقضي حُقوقَكَ كُلَّها وَمَن ذا الَّذي يُرضي سِوى مَن تُسامِحُ

وَقَد تَقبَلُ العُذرَ الخَفيَّ تَكَرُّما فَما بالُ عُذري واقِفاً وَهوَ واضِحُ

وَإِنَّ مُحالاً إِذ بِكَ العَيشُ أَن أَرى وَجِسمُكَ مُعتَلٌّ وَجِسمِيَ صالِحُ

وَما كانَ تَركي الشِعرَ إِلّا لِأَنَّهُ تُقَصِّرُ عَن وَصفِ الأَميرِ المَدائِحُ

عواذل

عَواذِلُ ذاتِ الخالِ فيَّ حَواسِدُ وَإِنَّ ضَجيعَ الخَودِ مِنّي لَماجِدُ

يَرُدُّ يَداً عَن ثَوبِها وَهوَ قادِرٌ وَيَعصي الهَوى في طَيفِها وَهوَ راقِدُ

مَتى يَشتَفي مِن لاعِجِ الشَوقِ في الحَشى مُحِبٌّ لَها في قُربِهِ مُتَباعِدُ

إِذا كُنتَ تَخشى العارَ في كُلِّ خَلوَةٍ فَلِم تَتَصَبّاكَ الحِسانُ الخَرائِدُ

أَلَحَّ عَلَيَّ السُقمُ حَتّى أَلِفتُهُ وَمَلَّ طَبيبي جانِبي وَالعَوائِدُ

مَرَرتُ عَلى دارِ الحَبيبِ فَحَمحَمَت جَوادي وَهَل تَشجو الجِيادَ المَعاهِدُ

وَما تُنكِرُ الدَهماءَ مِن رَسمِ مَنزِلٍ سَقَتها ضَريبَ الشَولِ فيها الوَلائِدُ

أَهُمُّ بِشَيءٍ وَاللَيالي كَأَنَّها تُطارِدُني عَن كَونِهِ وَأُطارِدُ

وَحيدٌ مِنَ الخُلّانِ في كُلِّ بَلدَةٍ إِذا عَظُمَ المَطلوبُ قَلَّ المُساعِدُ

وَتُسعِدُني في غَمرَةٍ بَعدَ غَمرَةٍ سَبوحٌ لَها مِنها عَليها شَواهِدُ

تَثَنّى عَلى قَدرِ الطِعانِ كَأَنَّما مَفاصِلُها تَحتَ الرِماحِ مَراوِدُ

مُحَرَّمَةٌ أَكفالُ خَيلي عَلى القَنا مُحَلَّلَةٌ لَبّاتُها وَالقَلائِدُ

وَأَورِدُ نَفسي وَالمُهَنَّدُ في يَدي مَوارِدَ لا يُصدِرنَ مَن لا يُجالِدُ

وَلَكِن إِذا لَم يَحمِلِ القَلبُ كَفَّهُ عَلى حالَةٍ لَم يَحمِلِ الكَفَّ ساعِدُ

خَليلَيَّ إِنّي لا أَرى غَيرَ شاعِرٍ فَلِم مِنهُمُ الدَعوى وَمِنّي القَصائِدُ

فَلا تَعجَبا إِنَّ السُيوفَ كَثيرَةٌ وَلَكِنَّ سَيفَ الدَولَةِ اليَومَ واحِدٌ

لَهُ مِن كَريمِ الطَبعِ في الحَربِ مُنتَضٍ وَمِن عادَةِ الإِحسانِ وَالصَفحِ غامِدُ

وَلَمّا رَأَيتُ الناسَ دونَ مَحَلِّهِ تَيَقَّنتُ أَنَّ الدَهرَ لِلناسِ ناقِدُ

أَحَقُّهُمُ بِالسَيفِ مَن ضَرَبَ الطُلى وَبِالأَمنِ مَن هانَت عَلَيهِ الشَدائِدُ

وَأَشقى بِلادِ اللَهِ ما الرومُ أَهلُها بِهَذا وَما فيها لِمَجدِكَ جاحِدُ

شَنَنتَ بِها الغاراتِ حَتّى تَرَكتَها وَجَفنُ الَّذي خَلفَ الفَرَنجَةَ ساهِدُ

مُخَضَّبَةٌ وَالقَومُ صَرعى كَأَنَّها وَإِن لَم يَكونوا ساجِدينَ مَساجِدُ

تُنَكِّسُهُم وَالسابِقاتُ جِبالُهُم وَتَطعَنُ فيهِم وَالرِماحُ المَكايِدُ

وَتَضرِبَهُم هَبراً وَقَد سَكَنوا الكُدى كَما سَكَنَت بَطنَ التُرابِ الأَساوِدُ

وَتُضحي الحُصونُ المُشمَخِرّاتُ في الذُرى وَخَيلُكَ في أَعناقِهِنَّ قَلائِدُ

عَصَفنَ بِهِم يَومَ اللُقانِ وَسُقنَهُم بِهِنريطَ حَتّى اِبيَضَّ بِالسَبيِ آمِدُ

وَأَلحَقنَ بِالصَفصافِ سابورَ فَاِنهَوى وَذاقَ الرَدى أَهلاهُما وَالجَلامِدُ

وَغَلَّسَ في الوادي بِهِنَّ مُشَيَّعٌ مُبارَكُ ما تَحتَ اللِثامَينِ عابِدُ

فَتىً يَشتَهي طولَ البِلادِ وَوَقتِهِ تَضيقُ بِهِ أَوقاتُهُ وَالمَقاصِدُ

أَخو غَزَواتٍ ما تُغِبُّ سُيوفُهُ رِقابَهُمُ إِلّا وَسَيحانُ جامِدُ

فَلَم يَبقَ إِلّا مَن حَماها مِنَ الظُبا لَمى شَفَتَيها وَالثُدِيُّ النَواهِدُ

تُبَكّي عَلَيهِنَّ البَطاريقُ في الدُجى وَهُنَّ لَدَينا مُلقَياتٌ كَواسِدُ

بِذا قَضَتِ الأَيّامُ مابَينَ أَهلِها مَصائِبُ قَومٍ عِندَ قَومٍ فَوائِدُ

وَمِن شَرَفِ الإِقدامِ أَنَّكَ فيهِمِ عَلى القَتلِ مَوموقٌ كَأَنَّكَ شاكِدُ

وَأَنَّ دَماً أَجرَيتَهُ بِكَ فاخِرٌ وَأَنَّ فُؤاداً رُعتَهُ لَكَ حامِدُ

وَكُلٌّ يَرى طُرقَ الشَجاعَةِ وَالنَدى وَلَكِنَّ طَبعَ النَفسِ لِلنَفسِ قائِدُ

نَهَبتَ مِنَ الأَعمارِ ما لَو حَوَيتَهُ لَهُنِّئَتِ الدُنيا بِأَنَّكَ خالِدُ

فَأَنتَ حُسامُ المُلكِ وَاللَهُ ضارِبٌ وَأَنتَ لِواءُ الدينِ وَاللَهُ عاقِدُ

وَأَنتَ أَبو الهَيجا اِبنُ حَمدانَ يا اِبنَهُ تَشابَهَ مَولودٌ كَريمٌ وَوالِدُ

وَحَمدانُ حَمدونٌ وَحَمدونُ حارِثٌ وَحارِثُ لُقمانٌ وَلُقمانُ راشِدُ

أولَئِكَ أَنيابُ الخِلافَةِ كُلُّها وَسائِرُ أَملاكِ البِلادِ الزَوائِدُ

أُحِبُّكَ يا شَمسَ الزَمانِ وَبَدرَهُ وَإِن لامَني فيكَ السُهى وَالفَراقِدُ

وَذاكَ لِأَنَّ الفَضلَ عِندَكَ باهِرٌ وَلَيسَ لِأَنَّ العَيشُ عِندَكَ بارِدُ

فَإِنَّ قَليلَ الحُبِّ بِالعَقلِ صالِحٌ وَإِنَّ كَثيرَ الحُبِّ بِالجَهلِ فاسِدُ

لكل امرئ من دهره ما تعودا

هَنيئاً لَكَ العيدُ الَّذي أَنتَ عيدُهُ وَعيدٌ لِمَن سَمّى وَضَحّى وَعَيَّدا

وَلا زالَتِ الأَعيادُ لُبسَكَ بَعدَهُ تُسَلِّمُ مَخروقاً وَتُعطى مُجَدَّدا

فَذا اليَومُ في الأَيّامِ مِثلُكَ في الوَرى كَما كُنتَ فيهِم أَوحَداً كانَ أَوحَدَ

وَما قَتَلَ الأَحرارَ كَالعَفوِ عَنهُمُ وَمَن لَكَ بِالحُرِّ الَّذي يَحفَظُ اليَدا

إِذا أَنتَ أَكرَمتَ الكَريمَ مَلَكتَهُ وَإِن أَنتَ أَكرَمتَ اللَئيمَ تَمَرَّدا

وَوَضعُ النَدى في مَوضِعِ السَيفِ بِالعُلا مُضِرٌّ كَوَضعِ السَيفِ في مَوضِعِ النَدى

وَما الدَهرُ إِلّا مِن رُواةِ قَلائِدي إِذا قُلتُ شِعراً أَصبَحَ الدَهرُ مُنشِداً

فَسارَ بِهِ مَن لا يَسيرُ مُشَمِّرا وَغَنّى بِهِ مَن لا يُغَنّي مُغَرِّدا

تَرَكتُ السُرى خَلفي لِمَن قَلَّ مالُهُ وَأَنعَلتُ أَفراسي بِنُعماكَ عَسجَدا

وَقَيَّدتُ نَفسي في ذَراكَ مَحَبَّةً وَمَن وَجَدَ الإِحسانَ قَيداً تَقَيَّدا

إِذا سَأَلَ الإِنسانُ أَيّامَهُ الغِنى وَكُنتَ عَلى بُعدٍ جَعَلنَكَ مَوعِدا

وإني عنك بعد غدٍ لغاد

وَإِنّي عَنكَ بَعدَ غَدٍ لَغادِ وَقَلبي عَن فِنائِكَ غَيرُ غادِ

مُحِبُّكَ حَيثُما اِتَّجَهَت رِكابي وَضَيفُكَ حَيثُ كُنتُ مِنَ البِلادِ

أطاعن

وَلا تَحسَبَنَّ المَجدَ زِقّاً وَقَينَةً فَما المَجدُ إِلّا السَيفُ وَالفَتكَةُ البِكرُ

وَتَضريبُ أَعناقِ المُلوكِ وَهامِها لَكَ الهَبَواتُ السودُ وَالعَسكَرُ المَجرُ

وَتَركُكَ في الدُنيا دَوِيّاً كَأَنَّما تَداوَلُ سَمعَ المَرءِ أَنمُلُهُ العَشرُ

وَكَم مِن جِبالٍ جُبتُ تَشهَدُ أَنَّني الـ

جِبالُ وَبَحرٍ شاهِدٍ أَنَّني البَحرُ

فَتىً لا يَضُمُّ القَلبُ هِمّاتِ قَلبِهِ وَلَو ضَمَّها قَلبٌ لَما ضَمَّهُ صَدرُ

وَلا يَنفَعُ الإِمكانُ لَولا سَخائُهُ وَهَل نافِعٌ لَولا الأَكُفُّ القَنا السُمرُ

وَما زِلتُ حَتّى قادَني الشَوقُ نَحوَهُ يُسايِرُني في كُلِّ رَكبٍ لَهُ ذِكرُ

وَأَستَكبِرُ الأَخبارَ قَبلَ لِقائِهِ فَلَمّا اِلتَقَينا صَغَّرَ الخَبَرَ الخُبرُ

فَجِئناكَ دونَ الشَمسِ وَالبَدرِ في النَوى وَدونَكَ في أَحوالِكَ الشَمسُ وَالبَدرُ

كَأَنَّكَ بَردُ الماءِ لا عَيشَ دونَهُ وَلَو كُنتَ بَردَ الماءِ لَم يَكُنِ العِشرُ

دَعاني إِلَيكَ العِلمُ وَالحِلمُ وَالحِجى وَهَذا الكَلامُ النَظمُ وَالنائِلُ النَثرُ

وَما قُلتُ مِن شِعرٍ تَكادُ بُيوتُهُ إِذا كُتِبَت يَبيَضُّ مِن نورِها الحِبرُ

كَأَنَّ المَعاني في فَصاحَةِ لَفظِها نُجومُ الثُرَيّا أَو خَلائِقُكَ الزُهرُ

وَإِنّي وَإِن نِلتُ السَماءَ لَعالِمٌ بِأَنَّكَ ما نِلتَ الَّذي يوجِبُ القَدرُ

أَزالَت بِكَ الأَيّامُ عَتبى كَأَنَّما بَنوها لَها ذَنبٌ وَأَنتَ لَها عُذرُ

باد

أَعطى الزَمانُ فَما قَبِلتُ عَطائَهُ وَأَرادَ لي فَأَرَدتُ أَن أَتَخَيَّرا

مَن مُبلِغُ الأَعرابِ أَنّي بَعدَها شاهَدتُ رَسطاليسَ وَالإِسكَندَرا

وَمَلِلتُ نَحرَ عِشارِها فَأَضافَني مَن يَنحَرُ البِدَرَ النُضارَ لِمَن قَرى

وَسَمِعتُ بَطليموسَ دارِسَ كُتبِهِ مُتَمَلِّكاً مُتَبَدِّياً مُتَحَضِّراً

وَلَقيتُ كُلَّ الفاضِلينَ كَأَنَّما رَدَّ الإِلَهُ نُفوسَهُم وَالأَعصُرا

نُسِقوا لَنا نَسَقَ الحِسابِ مُقَدَّماً وَأَتى فَذَلِكَ إِذ أَتيتَ مُؤَخَّرا

اظبية

دانٍ بَعيدٍ مُحِبٍّ مُبغِضٍ بَهِجٍ أَغَرَّ حُلوٍ مُمِرٍّ لَيِّنٍ شَرِسِ

نَدٍ أَبِيٍّ غَرٍ وافٍ أَخي ثِقَةٍ جَعدٍ سَرِيٍّ نَهٍ نَدبٍ رَضاً نَدُسِ

أَيُّ المُلوكِ وَهُم قَصدي أُحاذِرُهُ وَأَيُّ قِرنٍ وَهُم سَيفي وَهُم تُرُسي

fata

حُشاشَةُ نَفسٍ وَدَّعَت يَومَ وَدَّعوا فَلَم أَدرِ أَيَّ الظاعِنَينِ أُشَيِّعُ

حَشايَ عَلى جَمرٍ ذَكِيٍّ مِنَ الهَوى وَعَينايَ في رَوضٍ مِنَ الحُسنِ تَرتَعُ

فتًى ألفُ جزءٍ رأيُهُ في زمانِهِ أقل جزٍى بعضه الرأيُ أجمعُ

وليس كبحرِ الماءِ يشتقُّ قعرهُ إلى حيث يفنى الماءُ حوتٌ وضفدعُ

أبحرٌ يضر المعتفين وطعمهُ زعاقٌ كبحرٍ لا يضرُّ وينفعُ

أليس عجيباً أن وصفك معجز وأن طنوني في معاليك تظلع

وأنك في ثوبٍ وصدرك فيكما على أنه من ساحةِ الأرضِ أوسعُ

ألا كل سمحٍ غيرك اليوم باطلٌ وكل مديح في سواك مضيع

al-

وَاِستَقبَلَت قَمَرَ السَماءِ بِوَجهِها فَأَرَتنِيَ القَمَرَينِ في وَقتٍ مَعا

ahbati

إِنّي لَأَجبُنُ مِن فِراقِ أَحِبَّتي وَتُحِسُّ نَفسي بِالحِمامِ فَأَشجَعُ

وَيَزيدُني غَضَبُ الأَعادي قَسوَةً وَيُلِمُّ بي عَتبُ الصَديقِ فَأَجزَعُ

تَصفو الحَياةُ لِجاهِلٍ أَو غافِلٍ عَمّا مَضى فيها وَما يُتَوَقَّعُ

alf

وَلَستَ بِدونٍ يُرتَجى الغَيثُ دونَهُ وَلا مُنتَهى الجودِ الَّذي خَلفَهُ خَلفُ

وَلا واحِداً في ذا الوَرى مِن جَماعَةٍ وَلا البَعضُ مِن كُلٍّ وَلَكِنَّكَ الضِعفُ

وَلا الضِعفَ حَتّى يَتبَعَ الضِعفَ ضِعفُهُ وَلا ضِعفَ ضِعفِ الضِعفِ بَل مِثلَهُ أَلفُ

Ara

أُسارِقُكَ اللَحظَ مُستَحيِياً وَأَزجُرُ في الخَيلِ مُهري سِرارا

وَأَعلَمُ أَنّي إِذا ما اِعتَذَرتُ إِلَيكَ أَرادَ اِعتِذاري اِعتِذارا

كَفَرتُ مَكارِمَكَ الباهِرا تِ إِن كانَ ذَلِكَ مِنّي اِختِيارا

وَما أَنا أَسقَمتُ جِسمي بِهِ وَما أَنا أَضرَمتُ في القَلبِ نارا

وَعِندي لَكَ الشُرُدُ السائِراتُ لا يَختَصِصنَ مِنَ الأَرضِ دارا

قَوافٍ إِذا سِرنَ عَن مِقوَلي وَثَبنَ الجِبالَ وَخُضنَ البِحارا

وَلي فيكَ ما لَم يَقُل قائِلٌ وَما لَم يَسِر قَمَرٌ حَيثُ سارا

سَما بِكَ هَمِّيَ فَوقَ الهُمومِ فَلَستُ أَعُدُّ يَساراً يَسارا

hijab

أَصبَحتَ تَأمُرُ بِالحِجابِ لِخِلوَةٍ هَيهاتَ لَستَ عَلى الحِجابِ بِقادِرِ

مَن كانَ ضَوءُ جَبينِهِ وَنَوالُهُ لَم يُحجَبا لَم يَحتَجِب عَن ناظِرِ

فَإِذا اِحتَجَبتَ فَأَنتَ غَيرُ مُحَجَّبٍ وَإِذا بَطَنتَ فَأَنتَ عَينُ الظاهِرِ

To leave

لا تُنكِرَنَّ رَحيلي عَنكَ في عَجَلٍ فَإِنَّني لِرَحيلي غَيرُ مُختارِ

وَرُبَّما فارَقَ الإِنسانُ مُهجَتَهُ يَومَ الوَغى غَيرَ قالٍ خَشيَةَ العارِ

وَقَد مُنيتُ بِحُسّادٍ أُحارِبُهُم فَاِجعَل نَداكَ عَلَيهِم بَعضَ أَنصاري

nazeer

أُعَرِّضُ لِلرِماحِ الصُمِّ نَحري وَأَنصِبُ حُرَّ وَجهي لِلهَجيرِ

وَأَسري في ظَلامِ اللَيلِ وَحدي كَأَنّي مِنهُ في قَمَرٍ مُنيرِ

فَقُل في حاجَةٍ لَم أَقضِ مِنها عَلى شَغَفي بِها شَروى نَقيرِ

وَنَفسٍ لا تُجيبُ إِلى خَسيسِ وَعَينٍ لا تُدارُ عَلى نَظيرِ

فَلَو أَنّي حُسِدتُ عَلى نَفيسٍ لَجُدتَ بِهِ لِذي الجَدِّ العَثورِ

وَلَكِنّي حُسِدتُ عَلى حَياتي وَما خَيرُ الحَياةِ بِلا سُرور

إذا اعتل

إِذا اِعتَلَّ سَيفُ الدَولَةِ اِعتَلَّتِ الأَرضُ

وَمَن فَوقَها وَالبَأسُ وَالكَرَمُ المَحضُ

وَكَيفَ اِنتِفاعي بِالرُقادِ وَإِنَّما بِعِلَّتِهِ يَعتَلُّ في الأَعيُنِ الغُمضُ

nagee

رُبَّ نَجيعٍ بِسَيفِ الدَولَةِ اِنسَفَكا وَرُبَّ قافِيَةٍ غاظَت بِهِ مَلِكا

مَن يَعرِفُ الشَمسَ لا يُنكِر مَطالِعَها أَو يُبصِرُ الخَيلَ لا يَستَكرِمِ الرَمَكا

تَسُرُّ بِالمالِ بَعضَ المالِ تَملِكُهُ إِنَّ البِلادَ وَإِنَّ العالَمينَ لَكا

montasb

وَمُنتَسِبٍ عِندي إِلى مَن أُحِبُّهُ وَلِلنُبلِ حَولي مِن يَدَيهِ حَفيفُ

فَهَيَّجَ مِن شَوقي وَما مِن مَذَلَّةٍ حَنَنتُ وَلَكِنَّ الكَريمَ أَلوفُ

وَكُلُّ وِدادٍ لا يَدومُ عَلى الأَذى دَوامَ وِدادي لِلحُسَينِ ضَعيفُ

فَإِن يَكُنِ الفِعلُ الَّذي ساءَ واحِداً فَأَفعالُهُ اللائي سَرَرنَ أُلوفُ

وَنَفسي لَهُ نَفسي الفِداءُ لِنَفسِهِ وَلَكِنَّ بَعضَ المالِكينَ عَنيفُ

وما كل من يهوى

وَما كُلُّ مَن يَهوى يَعِفُّ إِذا خَلا عَفافي وَيُرضي الحِبَّ وَالخَيلُ تَلتَقي

ghairi

غَيري بِأَكثَرِ هَذا الناسِ يَنخَدِعُ إِن قاتَلوا جَبُنوا أَو حَدَّثوا شَجُعوا

أَهلُ الحَفيظَةِ إِلّا أَن تُجَرِّبُهُم وَفي التَجارِبِ بَعدَ الغَيِّ ما يَزَعُ

مَن كانَ فَوقَ مَحَلِّ الشَمسِ مَوضِعَهُ فَلَيسَ يَرفَعُهُ شَيءٌ وَلا يَضَعُ

وَما حَمِدتُكَ في هَولٍ ثَبَتَّ لَهُ حَتّى بَلَوتُكَ وَالأَبطالُ تَمتَصِعُ

فَقَد يُظَنُّ شُجاعاً مَن بِهِ خَرَقٌ وَقَد يُظَنُّ جَباناً مَن بِهِ زَمَعُ

إِنَّ السِلاحَ جَميعُ الناسِ تَحمِلُهُ وَلَيسَ كُلُّ ذَواتِ المِخلَبِ السَبُعُ

hali

تَغَيَّرَ حالي وَاللَيالي بِحالِها وَشِبتُ وَما شابَ الزَمانُ الغُرانِقُ

يُحاجى بِهِ ما ناطِقٌ وَهوَ ساكِتٌ يُرى ساكِتاً وَالسَيفُ عَن فيهِ ناطِقُ

فَما تَرزُقُ الأَقدارُ مَن أَنتَ حارِمٌ وَلا تَحرِمُ الأَقدارُ مَن أَنتَ رازِقُ

وَلا تَفتُقُ الأَيّامُ ما أَنتَ راتِقُ وَلا تَرتُقُ الأَيّامُ ما أَنتَ فاتِقُ

لَكَ الخَيرُ غَيري رامَ مِن غَيرِكَ الغِنى وَغَيري بِغَيرِ اللاذِقِيَّةِ لاحِقُ

هِيَ الغَرَضُ الأَقصى وَرُؤيَتُكَ المُنى وَمَنزِلُكَ الدُنيا وَأَنتَ الخَلائِقُ

wohol

إِذا اِعتادَ الفَتى خَوضَ المَنايا فَأَهوَنُ ما يَمُرُّ بِهِ الوُحولُ

asl

أَعلى المَمالِكِ ما يُبنى عَلى الأَسَلِ وَالطَعنُ عِندَ مُحِبِّيهِنَّ كَالقُبَلِ

وَما تَقِرُّ سُيوفٌ في مَمالِكِها حَتّى تُقَلقَلُ دَهراً قَبلُ في القَلَلِ

مِثلُ الأَميرِ بَغى أَمراً فَقَرَّ بِهِ طولُ الرِماحِ وَأَيدي الخَيلِ وَالإِبِلِ

وَعَزمَةٌ بَعَثَتها هِمَّةٌ زُحَلٌ مِن تَحتِها بِمَكانِ التُربِ مِن زُحَلِ وَلا وَصَلتَ بِها إِلّا عَلى أَمَلِ

الفاعِلُ الفِعلَ لَم يُفعَل لِشِدَّتِهِ وَالقائِلُ القَولَ لَم يُترَك وَلَم يُقَلِ

إِذا خَلَعتُ عَلى عِرضٍ لَهُ حُلَلاً وَجَدتُها مِنهُ في أَبهى مِنَ الحُلَلِ

لَقَد رَأَت كُلُّ عَينٍ مِنكَ مالِئَها وَجَرَّبَت خَيرَ سَيفٍ خَيرَةُ الدُوَلِ

فَما تُكَشِّفُكَ الأَعداءُ مِن مَلَلٍ مِنَ الحُروبِ وَلا الآراءِ عَن زَلَلِ

وَكَم رِجالٍ بِلا أَرضٍ لِكَثرَتِهِم تَرَكتَ جَمعَهُمُ أَرضاً بِلا رَجُلِ

ما زالَ طِرفُكَ يَجري في دِمائِهِمِ حَتّى مَشى بِكَ مَشيَ الشارِبِ الثَمِلِ

يا مَن يَسيرُ وَحُكمُ الناظِرينَ لَهُ فيما يَراهُ وَحُكمُ القَلبِ في الجَذَلِ

إِنَّ السَعادَةَ فيما أَنتَ فاعِلُهُ وُفِّقتَ مُرتَحِلاً أَو غَيرَ مُرتَحِلِ

أَجرِ الجِيادَ عَلى ما كُنتَ مُجرِيَها وَخُذ بِنَفسِكَ في أَخلاقِكَ الأُوَلِ

يَنظُرنَ مِن مُقَلٍ أَدمى أَحِجَّتَها قَرعُ الفَوارِسِ بِالعَسّالَةِ الذُبُلِ

فَلا هَجَمتَ بِها إِلّا عَلى ظَفَرٍ

ajab

وَالهَجرُ أَقتَلُ لي مِمّا أُراقِبُهُ أَنا الغَريقُ فَما خَوفي مِنَ البَلَلِ

قَد ذُقتُ شِدَّةَ أَيّامي وَلَذَّتَها فَما حَصَلتُ عَلى صابٍ وَلا عَسَلِ

وَقَد أَراني الشَبابُ الروحَ في بَدَني وَقَد أَراني المَشيبُ الروحَ في بَدَلي

وَقَد طَرَقتُ فَتاةَ الحَيِّ مُرتَدِياً بِصاحِبٍ غَيرِ عِزهاةٍ وَلا غَزِلٍ

فَباتَ بَينَ تَراقينا نُدَفِّعُهُ وَلَيسَ يَعلَمُ بِالشَكوى وَلا القُبَلِ

ثُمَّ اِغتَدى وَبِهِ مِن رَدعِها أَثَرٌ عَلى ذُؤابَتِهِ وَالجَفنِ وَالخِلَلِ

لا أَكسِبُ الذِكرَ إِلّا مِن مَضارِبِهِ أَو مِن سِنانٍ أَصَمِّ الكَعبِ مُعتَدِلِ

جادَ الأَميرُ بِهِ لي في مَواهِبِهِ فَزانَها وَكَساني الدِرعَ في الحُلَلِ

وَمِن عَلِيِّ بنِ عَبدِ اللَهِ مَعرِفَتي بِحَملِهِ مَن كَعَبدِ اللَهِ أَو كَعَلي

خُذ ما تَراهُ وَدَع شَيئاً سَمِعتَ بِهِ في طَلعَةِ الشَمسِ ما يُغنيكَ عَن زُحَلِ

وَقَد وَجَدتَ مَجالَ القَولِ ذا سَعَةٍ فَإِن وَجَدتَ لِساناً قائِلاً فَقُلِ

إِنَّ الهُمامَ الَّذي فَخرُ الأَنامِ بِهِ خَيرُ السُيوفِ بِكَفَّي خَيرَةِ الدُوَلِ

تُمسي الأَمانِيُّ صَرعى دونَ مَبلَغِهِ فَما يَقولُ لِشَيءٍ لَيتَ ذَلِكَ لي

أُنظُر إِذا اِجتَمَعَ السَيفانِ في رَهَجٍ إِلى اِختِلافِهِما في الخَلقِ وَالعَمَلِ

هَذا المُعَدُّ لِرَيبِ الدَهرِ مُنصَلِتاً أَعَدَّ هَذا لِرَأسِ الفارِسِ البَطَلِ

فَالعُربُ مِنهُ مَعَ الكُدرِيِّ طائِرَةٌ وَالرومُ طائِرَةٌ مِنهُ مَعَ الحَجَلِ

وَما الفِرارُ إِلى الأَجبالِ مِن أَسَدٍ تَمشي النَعامُ بِهِ في مَعقِلِ الوَعَلِ

جازَ الدُروبَ إِلى ما خَلفَ خَرشَنَةٍ وَزالَ عَنها وَذاكَ الرَوعُ لَم يَزُلِ

فَكُلَّما حَلَمَت عَذراءُ عِندَهُمُ فَإِنَّما حَلَمَت بِالسَبيِ وَالجَمَلِ

إِن كُنتَ تَرضى بِأَن يُعطو الجِزى بَذَلوا مِنها رِضاكَ وَمَن لِلعورِ بِالحَوَلِ

نادَيتُ مَجدَكَ في شِعري وَقَد صَدَرا يا غَيرَ مُنتَحِلٍ في غَيرِ مُنتَحِلِ

بِالشَرقِ وَالغَربِ أَقوامٌ نُحِبُّهُمُ فَطالِعاهُم وَكونا أَبلَغَ الرُسُلِ

وَعَرِّفاهُم بِأَنّي في مَكارِمِهِ أُقَلِّبُ الطَرفَ بَينَ الخَيلِ وَالخَوَلِ

يا أَيُّها المُحسِنُ المَشكورُ مِن جِهَتي وَالشُكرُ مِن قِبَلِ الإِحسانِ لا قِبَلي

ما كانَ نَومِيَ إِلّا فَوقَ مَعرِفَتي بِأَنَّ رَأيَكَ لا يُؤتى مِنَ الزَلَلِ

أَقِل أَنِل أَقطِعِ اِحمِل عَلِّ سَلِّ أَعِد زِد هَشَّ بَشَّ تَفَضَّل أَدنِ سُرَّ صِلِ

لَعَلَّ عَتبَكَ مَحمودٌ عَواقِبُهُ فَرُبَّما صَحَّتِ الأَجسامُ بِالعِلَلِ

وَما سَمِعتُ وَلا غَيري بِمُقتَدِرٍ أَذَبَّ مِنكَ لِزورِ القَولِ عَن رَجُلِ

لِأَنَّ حِلمَكَ حِلمٌ لا تَكَلَّفُهُ لَيسَ التَكَحُّلُ في العَينَينِ كَالكَحَلِ

وَما ثَناكَ كَلامُ الناسِ عَن كَرَمٍ وَمَن يَسُدُّ طَريقَ العارِضِ الهَطِلِ

أَنتَ الجَوادُ بِلا مَنٍّ وَلا كَدَرٍ وَلا مِطالٍ وَلا وَعدٍ وَلا مَذَلِ

أَنتَ الشُجاعُ إِذا ما لَم يَطَأ فَرَسٌ غَيرَ السَنَوَّرِ وَالأَشلاءِ وَالقُلَلِ

وَرَدَّ بَعضُ القَنا بَعضاً مُقارَعَةً كَأَنَّهُ مِن نُفوسِ القَومِ في جَدَلِ

لا زِلتَ تَضرِبُ مَن عاداكَ عَن عُرُضٍ بِعاجِلِ النَصرِ في مُستَأخِرِ الأَجَلِ

mutanabi

وَمِن جاهِلٍ بي وَهوَ يَجهَلُ جَهلَهُ وَيَجهَلُ عِلمي أَنَّهُ بِيَ جاهِلُ

وَيَجهَلُ أَنّي مالِكَ الأَرضِ مُعسِرٌ وَأَنّي عَلى ظَهرِ السَماكَينِ راجِلُ

تُحَقِّرُ عِندي هِمَّتي كُلَّ مَطلَبٍ وَيَقصُرُ في عَيني المَدى المُتَطاوِلُ

وَما زِلتُ طَوداً لا تَزولُ مَناكِبي إِلى أَن بَدَت لِلضَيمِ فيَّ زَلازِلُ

subhan

سُبحانَ خالِقِ نَفسي كَيفَ لَذَّتُها فيما النُفوسُ تَراهُ غايَةُ الأَلَمِ

الدَهرُ يَعجَبُ مِن حَملي نَوائِبَهُ وَصَبرِ جِسمي عَلى أَحداثِهِ الحُطُمِ

وَقتٌ يَضيعُ وَعُمرٌ لَيتَ مُدَّتَهُ في غَيرِ أُمَّتِهِ مِن سالِفِ الأُمَمِ

أَتى الزَمانَ بَنوهُ في شَبيبَتِهِ فَسَرَّهُم وَأَتَيناهُ عَلى الهَرَمِ

fo2ad

فُؤادٌ ما تُسَلّيهِ المُدامُ وَعُمْرٌ مِثلُ ما تَهَبُ اللِئامُ

وَدَهرٌ ناسُهُ ناسٌ صِغارٌ وَإِن كانَت لَهُمْ جُثَثٌ ضِخامُ

وَما أَنا مِنهُمُ بِالعَيشِ فيهِمْ وَلَكِن مَعدِنُ الذَهَبِ الرَغامُ

أَرانِبُ غَيرَ أَنَّهُمُ مُلوكٌ مُفَتَّحَةٌ عُيونُهُمُ نِيامُ

بِأَجسامٍ يَحَرُّ القَتلُ فيها وَما أَقرانُها إِلّا الطَعامُ

وَخَيلٍ لا يَخِرُّ لَها طَعينٌ كَأَنَّ قَنا فَوارِسِها ثُمامُ

خَليلُكَ أَنتَ لا مَن قُلتَ خِلّي وَإِن كَثُرَ التَجَمُّلُ وَالكَلامُ

وَلَو حيزَ الحِفاظُ بِغَيرِ عَقلٍ تَجَنَّبَ عُنْقَ صَيقَلِهِ الحُسامُ

وَشِبهُ الشَيءِ مُنجَذِبٌ إِلَيهِ وَأَشبَهُنا بِدُنيانا الطَّغامُ

وَلَو لَم يَعلُ إِلّا ذو مَحَلٍّ تَعالى الجَيشُ وَانحَطَّ القَتامُ

وَلَو لَم يَرعَ إِلّا مُستَحِقٌّ لِرُتبَتِهِ أَسامَهُمُ المُسامُ

وَمَن خَبَرَ الغَواني فَالغَواني ضِياءٌ في بَواطِنِهِ ظَلامُ

إِذا كانَ الشَبابُ السُكرَ وَالشَي بُ هَمًّا فَالحَياةُ هِيَ الحِمامُ

وَما كُلٌّ بِمَعذورٍ بِبُخلٍ وَلا كُلٌّ عَلى بُخلٍ يُلامُ

وَلَم أَرَ مِثلَ جِيراني وَمِثلي لِمِثلي عِندَ مِثلِهِمُ مُقامُ

بِأَرضٍ ما اشتَهَيتَ رَأَيتَ فيها فَلَيسَ يَفوتُها إِلّا الكَرامُ

فَهَلّا كانَ نَقصُ الأَهلِ فيها وَكانَ لِأَهلِها مِنها التَمامُ

بِها الجَبَلانِ مِن صَخرٍ وَفَخرٍ أَنافا ذا المُغيثُ وَذا اللُّكامُ

وَلَيسَت مِن مَواطِنِهِ وَلَكِن يَمُرُّ بِها كَما مَرَّ الغَمامُ

سَقى اللَهُ ابنَ مُنجِبَةٍ سَقاني بِدَرٍّ ما لِراضِعِهِ فِطامُ

وَمَن إِحدى فَوائِدِهِ العَطايا وَمَن إِحدى عَطاياهُ الدَوامُ

فَقَد خَفِيَ الزَمانُ بِهِ عَلَينا كَسِلكِ الدُرِّ يُخفيهِ النِظامُ

تَلَذُّ لَهُ المُروءَةُ وَهيَ تُؤذي وَمَن يَعشَقْ يَلَذُّ لَهُ الغَرامُ

تَعَلَّقَها هَوى قَيسٍ لِلَيلى وَواصَلها فَلَيسَ بِهِ سَقامُ

يَروعُ رَكانَةً وَيَذوبُ ظَرفًا فَما نَدري أَشَيخٌ أَم غُلامُ

وَتَملِكُهُ المَسائِلُ في العطايا وَأَمّا في الجِدالِ فَلا يُرامُ

وَقَبضُ نَوالِهِ شَرَفٌ وَعِزٌّ وَقَبضُ نَوالِ بَعضِ القَومِ ذامُ

أَقامَتْ في الرِقابِ لَهُ أَيادٍ هِيَ الأَطواقُ وَالناسُ الحَمامُ

إِذا عُدَّ الكِرامُ فَتِلكَ عِجْلٌ كَما الأَنواءُ حينَ تُعَدُّ عامُ

تَقي جَبَهاتُهُمْ ما في ذَراهُمْ إِذا بِشِفارِها حَمِيَ اللِطامُ

وَلَو يَمَّمتَهُمْ في الحَشرِ تَجدو لَأَعطَوكَ الَّذي صَلَّوا وَصاموا

فَإِن حَلُمُوا فَإِنَّ الخَيلَ فيهِمْ خِفافٌ وَالرِماحُ بِها عُرامُ

وَعِندَهُمُ الجِفانُ مُكَلَّلاتٍ وَشَزرُ الطَعنِ وَالضَربُ التُؤامُ

نُصَرِّعُهُمْ بِأَعيُنِنا حَياءً وَتَنبو عَن وُجوهِهِمُ السِهامُ

قَبيلٌ يَحمِلونَ مِنَ المَعالي كَما حَمَلَت مِنَ الجَسَدِ العِظامُ

قَبيلٌ أَنتَ أَنتَ وَأَنتَ مِنهُمْ وَجَدُّكَ بِشرٌ المَلِكُ الهُمامُ

لِمَن مالٌ تُمَزَّقُهُ العَطايا وَيَشرَكُ في رَغائِبِهِ الأَنامُ

وَلا نَدعوكَ صاحِبَهُ فَتَرضى لِأَنَّ بِصُحبَةٍ يَجِبُ الذِمامُ

تُحايِدُهُ كَأَنَّكَ سامِرِيٌّ تُصافِحُهُ يَدٌ فيها جُذامُ

إِذا ما العالِمونَ عَرَوكَ قالوا أَفِدنا أَيُّها الحِبرُ الهمام

إِذا ما المُعلِمونَ رَأَوكَ قالوا بِهَذا يُعلَمُ الجَيشُ اللُهامُ

لَقَد حَسُنَت بِكَ الأَوقاتُ حَتّى كَأَنَّكَ في فَمِ الدَهرِ ابتِسامُ

وَأُعطيتَ الَّذي لَم يُعطَ خَلقٌ عَلَيكَ صَلاةُ رَبِّكَ وَالسَلامُ

Daif

ضَيفٌ أَلَمَّ بِرَأسي غَيرَ مُحتَشِمِ وَالسَيفُ أَحسَنُ فِعلاً مِنهُ بِاللِمَمِ

إِبعِد بَعِدتَ بَياضاً لا بَياضَ لَهُ لَأَنتَ أَسوَدُ في عَيني مِنَ الظُلَمِ

بِحُبِّ قاتِلَتي وَالشَيبِ تَغذِيَتي هَوايَ طِفلاً وَشَيبي بالِغَ الحُلُمِ

فَما أَمُرُّ بِرَسمٍ لا أُسائِلُهُ وَلا بِذاتِ خِمارٍ لا تُريقُ دَمي

تَنَفَّسَت عَن وَفاءٍ غَيرِ مُنصَدِعٍ يَومَ الرَحيلِ وَشَعبٍ غَيرِ مُلتئِمِ

قَبَّلتُها وَدُموعي مَزجُ أَدمُعِها وَقَبَّلَتني عَلى خَوفٍ فَماً لِفَمِ

فَذُقتُ ماءَ حَياةٍ مِن مُقَبَّلِها لَو صابَ تُرباً لَأَحيا سالِفَ الأُمَمِ

تَرنو إِلَيَّ بِعَينِ الظَبيِ مُجهِشَةً وَتَمسَحُ الطَلَّ فَوقَ الوَردِ بِالعَنَمِ

رُوَيدَ حُكمَكِ فينا غَيرَ مُنصِفَةٍ بِالناسِ كُلِّهِمِ أَفديكِ مِن حَكَمِ

أَبدَيتِ مِثلَ الَّذي أَبدَيتُ مِن جَزَعٍ وَلَم تُجِنّي الَّذي أَجنَنتُ مِن أَلَمِ

إِذاً لَبَزَّكَ ثَوبَ الحُسنِ أَصغَرُهُ وَصِرتِ مِثلِيَ في ثَوبَينِ مِن سَقَمِ

لَيسَ التَعَلُّلُ بِالآمالِ مِن أَرَبي وَلا القَناعَةُ بِالإِقلالِ مِن شِيَمي

وَلا أَظُنُّ بَناتِ الدَهرِ تَترُكُني حَتّى تَسُدَّ عَلَيها طُرقَها هِمَمي

لُمِ اللَيالي الَّتي أَخنَت عَلى جِدَتي بِرِقَّةِ الحالِ وَاِعذُرني وَلا تَلُمِ

أَرى أُناساً وَمَحصولي عَلى غَنَمٍ وَذِكرَ جودٍ وَمَحصولي عَلى الكَلِمِ

وَرَبَّ مالٍ فَقيراً مِن مُروَّتِهِ لَم يُثرِ مِنها كَما أَثرى مِنَ العَدَمِ

سَيَصحَبُ النَصلُ مِنّي مِثلَ مَضرِبِهِ وَيَنجَلي خَبَري عَن صِمَّةِ الصِمَمِ

لَقَد تَصَبَّرتُ حَتّى لاتَ مُصطَبَرٍ فَالآنَ أُقحِمُ حَتّى لاتَ مُقتَحَمِ

لَأَترُكَنَّ وُجوهَ الخَيلِ ساهِمَةً وَالحَربُ أَقوَمُ مِن ساقٍ عَلى قَدَمِ

وَالطَعنُ يُحرِقُها وَالزَجرُ يُقلِقُها حَتّى كَأَنَّ بِها ضَرباً مِنَ اللَمَمِ

قَد كَلَّمَتها العَوالي فَهيَ كالِحَةٌ كَأَنَّما الصابُ مَعصوبٌ عَلى اللُجُمِ

بِكُلِّ مُنصَلِتٍ ما زالَ مُنتَظِري حَتّى أَدَلتُ لَهُ مِن دَولَةِ الخَدَمِ

شَيخٍ يَرى الصَلَواتِ الخَمسَ نافِلَةً وَيَستَحِلُّ دَمَ الحُجّاجِ في الحَرَمِ

وَكُلَّما نُطِحَت تَحتَ العَجاجِ بِهِ أُسدُ الكَتائِبِ رامَتهُ وَلَم يَرِمِ

تُنسى البِلادَ بُروقَ الجَرِّ بارِقَتي وَتَكتَفي بِالدَمِ الجاري عَنِ الدِيَمِ

رِدي حِياضَ الرَدى يا نَفسُ وَاِتَّرِكي حِياضَ خَوفِ الرَدى لِلشاءِ وَالنِعَمِ

إِن لَم أَذَركِ عَلى الأَرماحِ سائِلَةً فَلا دُعيتُ اِبنَ أُمِّ المَجدِ وَالكَرَمِ

أَيَملِكُ المُلكَ وَالأَسيافُ ظامِئَةٌ وَالطَيرُ جائِعَةٌ لَحمٌ عَلى وَضَمِ

مَن لَو رَآنِيَ ماءً ماتَ مِن ظَمَأٍ وَلَو مَثَلتُ لَهُ في النَومِ لَم يَنَمِ

ميعادُ كُلِّ رَقيقِ الشَفرَتَينِ غَداً وَمَن عَصى مِن مُلوكِ العُربِ وَالعَجَمِ

فَإِن أَجابوا فَما قَصدي بِها لَهُمُ وَإِن تَوَلَّوا فَما أَرضى لَها بِهِمِ

har

واحرَّ قَلباهُ مِمَّن قَلبُهُ شَبِمُ وَمَن بِجِسمي وَحالي عِندَهُ سَقَمُ

مالي أكَتِّمُ حُبّاً قَد بَرى جَسَدي وتَدَّعي حبَّ سيفِ الدَولَةِ الأمَمُ

إن كانَ يَجمَعُنا حبٌّ لِغُرَّتِهِ فليتَ أنَّا بِقَدْرِ الحبِّ نَقتسِمُ

قَد زُرتُهُ وسيوفُ الهندِ مُغمَدَةٌ وقد نظرتُ إليه والسُيوفُ دَمُ

فَكانَ أحْسنَ خَلق الله كلِّهِمُ وكانَ أحسنَ مافي الأحسَنِ الشِّيَمُ

فوتُ العدوِّ الذي يَمَّمْتُه ظَفَرٌ في طيّه أسَفٌ في طيّه نِعَمُ

قد نابَ عنكَ شديدُ الخوفِ واصْطنَعَتْ لكَ المهابةُ ما لا تَصنعُ البُهَمُ

ألزَمتَ نفسَكَ شيئاً ليس يَلْزَمُها أن لا يوارِيَهمْ أَرضٌ ولا عَلَمُ

أكُلَّما رُمتَ جيشاً فانْثَنى هَرَباً تَصرَّفَت بكَ في آثارِه الهِمَمُ

عليكَ هَزمُهُمُ في كلِّ مُعتركٍ وما عليكَ بِهِمْ عارٌ إذا انهزَموا

أما تَرى ظَفراً حُلْواً سِوى ظَفَر تَصافحَتْ فيه بيضُ الهِندِ واللمَمُ

يا أعدلَ الناسِ إلا في معامَلتي فيكَ الخِصامُ وَأنتَ الخَصْمُ والحَكَمُ

أعيذُها نظراتٍ منكَ صادقةً أن تَحْسبَ الشَّحمَ فيمَن شَحْمُهُ وَرَمُ

وما انتفاعُ أخي الدُّنيا بناظرِهِ إذا استَوَت عندَهُ الأنوارُ والظُّلَمُ

سيَعلَمُ الجمعُ ممَّن ضمَّ مَجلسُنا بأنَّني خيرُ مَن تسعى بهِ قَدَمُ

أنا الذي نظَر الأعمى إلى أدبي وأسْمعَت كلماتي مَن بهِ صَمَمُ

أنامُ مِلْءَ جُفُوني عن شوارِدِها ويَسْهَرُ الخلقُ جرَّاها وَيَختَصِمُ

وجاهلٍ مدَّه في جهلِهِ ضَحِكي حَتّى أتَتْه يدٌ فرَّاسةٌ وفَمُ

إذا رأيتَ نيوبَ الليث بارزةً فَلا تَظُنَّنَّ أنَّ اللَيثَ يبتَسِمُ

وَمُهجةٍ مُهجتي مِن هَمّ صاحبها أدركْتُها بجَوادٍ ظهرهُ حَرَمُ

رِجلاه في الرَّكضِ رجلٌ واليدانِ يدٌ وفعلُه ما تريدُ الكفُّ وَالقَدَمُ

ومُرهَفٍ سِرتُ بين الجَحْفَلينِ بهِ حتى ضَربتُ وموجُ الموتِ يَلتَطِمُ

الخيلُ والليلُ والبيداءُ تَعْرِفُني والسيفُ والرمحُ والقرطاسُ والقَلمُ

صَحِبتُ في الفلواتِ الوحشَ مُنفرِداً حتى تعجَّبَ مني القُورُ والأكَمُ

يا مَن يَعِزُّ علينا أن نُفارقهم وِجْدانُنا كل شيءٍ بعْدَكُم عَدَمُ

ما كان أخلقنا منكم بتَكرمَةٍ لو أنَّ أمرَكُمُ مِن أمرِنا أمَمُ

إن كانَ سرَّكمُ ما قال حاسدُنا فما لجُرح إذا أرضاكُمُ ألَمُ

وبيننا لَو رعيتُم ذاك مَعرفةٌ إن المعارِفَ في أهلِ النُّهى ذِمَمُ

كَم تَطلُبونَ لنا عيباً فَيُعجِزُكُم وَيَكرَهُ اللهُ ما تأتونَ والكَرَمُ

ما أبعدَ العيبَ وَالنقصانَ عن شَرَفي أنا الثُّريا وذانِ الشيبُ والهَرَمُ

ليتَ الغمامَ الذي عندي صواعقُهُ يُزيلُهُنَّ إِلى مَن عندَهُ الدِّيَمُ

أرى النَّوى يَقتضيني كلَّ مرحلَةٍ لا تَستقلُّ بِها الوَخّادَةُ الرُّسُمُ

لئنْ تَرَكْنَ ضميراً عن ميامِنِنا ليَحْدُثَنَّ لِمَنْ وَدَّعتُهم نَدَمُ

إذا ترحَّلتَ عن قومٍ وقد قدَروا ألا تُفارِقهُمْ فالرَّاحلونَ هُمُ

شرُّ البلادِ مكانٌ لا صديقَ بهِ وشرُّ ما يَكسِبُ الإنسانُ ما يَصِمُ

وشرُّ ما قنَّصَتْه راحتي قَنَصٌ شُهْبُ البُزاةِ سواءٌ فيه والرَّخَمُ

بأي لفظٍ تَقولُ الشعرَ زِعْنِفَةٌ تَجوزُ عندَك لا عُرْبٌ ولا عَجَمُ

هذا عتابُكَ إلّا أنَّهُ مِقَةٌ قد ضُمِّنَ الدُرَّ إلّا أنَّهُ كَلِمُ

حبيب

يا بُعدَ غايَةِ دَمعِ العَينِ إِن بَعُدوا هِيَ الصَبابَةُ طولَ الدَهرِ وَالسُهُدُ

قالوا الرَحيلُ غَداً لا شَكَّ قُلتُ لَهُم اليَومَ أَيقَنتُ أَنَّ اِسمَ الحِمامِ غَدُ

كَم مِن دَمٍ يُعجِزُ الجَيشَ اللُهامَ إِذا بانوا سَتَحكُمُ فيهِ العِرمِسُ الأُجُدُ

ما لِاِمرِئٍ خاضَ في بَحرِ الهَوى عُمُرٌ إِلّا وَلِلبَينِ مِنهُ السَهلُ وَالجَلَدُ

كَأَنَّما البَينُ مِن إِلحاحِهِ أَبَداً عَلى النُفوسِ أَخٌ لِلمَوتِ أَو وَلَدُ

تَداوَ مِن شَوقِكَ الأَعصى بِما فَعَلَت خَيلُ اِبنِ يوسُفَ وَالأَبطالُ تَطَّرِدُ

ذاكَ السُرورُ الَّذي آلَت بَشاشَتُهُ أَلّا يُجاوِرَها في مُهجَةٍ كَمَدُ

لَقيتَهُم وَالمَنايا غَيرُ دافِعَةٍ لِما أَمَرتَ بِهِ وَالمُلتَقى كَبَدُ

في مَوقِفٍ وَقَفَ المَوتُ الزُعافُ بِهِ فَالمَوتُ يوجَدُ وَالأَرواحُ تُفتَقَدُ

في حَيثُ لا مَرتَعُ البيضِ الرِقاقِ إِذا أُصلِتنَ جَدبٌ وَلا وِرَدُ القَنا ثَمَدُ

مُستَصحِباً نِيَّةً قَد طالَ ما ضَمِنَت لَكَ الخُطوبُ فَأَوفَت بِالَّذي تَعِدُ

وَرُحبَ صَدرٍ لَوَ أَنَّ الأَرضَ واسِعَةٌ كَوُسعِهِ لَم يَضِق عَن أَهلِها بَلَدُ

صَدَعتَ جِريَتَهُم في عُصبَةٍ قُلُلٍ قَد صَرَّحَ الماءُ عَنها وَاِنجَلى الزَبَدُ

مِن كُلِّ أَروَعَ تَرتاعُ المَنونُ لَهُ إِذا تَجَرَّدَ لا نَكسٌ وَلا جَحِدُ

يَكادُ حينَ يُلاقي القِرنَ مِن حَنَقٍ قَبلَ السِنانِ عَلى حَوبائِهِ يَرِدُ

قَلّوا وَلَكِنَّهُم طابوا فَأَنجَدَهُم جَيشٌ مِنَ الصَبرِ لا يُحصى لَهُ عَدَدُ

إِذا رَأَوا لِلمَنايا عارِضاً لَبِسوا مِنَ اليَقينِ دُروعاً ما لَها زَرَدُ

نَأَوا عَنِ المَصرَخِ الأَدنى فَلَيسَ لَهُم إِلّا السُيوفَ عَلى أَعدائِهِم مَدَدُ

وَلّى مُعاوِيَةٌ عَنهُم وَقَد حَكَمَت فيهِ القَنا فَأَبى المِقدارُ وَالأَمَدُ

نَجّاكَ في الرَوعِ ما نَجّى سَمِيَّكَ في صِفّينَ وَالخَيلُ بِالفُرسانِ تَنجَرِدُ

إِن تَنفَلِت وَأُنوفُ المَوتِ راغِمَةٌ فَاِذَهب فَأَنتَ طَليقُ الرَكضِ يا لُبَدُ

لا خَلقَ أَربَطُ جَأشاً مِنكَ يَومَ تَرى أَبا سَعيدٍ وَلَم يَبطِش بِكَ الزُؤُدُ

أَما وَقَد عِشتَ يَوماً بَعدَ رُؤيَتِهِ فَاِفخَر فَإِنَّكَ أَنتَ الفارِسُ النَجُدُ

لَو عايَنَ الأَسَدُ الضِرغامُ رُؤيَتَهُ ما ليمَ أَن ظَنَّ رُعباً أَنَّهُ الأَسَدُ

شَتّانَ بَينَهُما في كُلِّ نازِلَةٍ نَهجُ القَضاءِ مُبينٌ فيهِما جَدَدُ

هَذا عَلى كَتِفَيهِ كُلُّ نازِلَةٍ تُخشى وَذاكَ عَلى أَكتافِهِ اللِبَدُ

أَعيا عَلَيَّ وَما أَعيا بِمُشكِلَةٍ بِسَندَبايا وَيَومُ الرَوعِ مُحتَشِدُ

مَن كانَ أَنكَأَ حَدّاً في كَتائِبِهِم أَأَنتَ أَم سَيفُكَ الماضي أَمِ الأَحَدُ

لا يَومَ أَكثَرُ مِنهُ مَنظَراً حَسَناً وَالمَشرَفِيَّةُ في هاماتِهِم تَخِدُ

أَنهَبتَ أَرواحَهُ الأَرماحَ إِذ شُرِعَت فَما تُرَدُّ لِرَيبِ الدَهرِ عَنهُ يَدُ

كَأَنَّها وَهيَ في الأَوداجِ والِغَةٌ وَفي الكُلى تَجِدُ الغَيظَ الَّذي نَجِدُ

مِن كُلِّ أَزرَقَ نَظّارٍ بِلا نَظَرٍ إِلى المَقاتِلِ ما في مَتنِهِ أَوَدُ

كَأَنَّهُ كانَ تِربَ الحُبِّ مُذ زَمَنٍ فَلَيسَ يُعجِزُهُ قَلبٌ وَلا كَبِدُ

تَرَكتَ مِنهُم سَبيلَ النارِ سابِلَةً في كُلِّ يَومٍ إِلَيها عُصبَةٌ تَفِدُ

كَأَنَّ بابَكَ بِالبَذَّينِ بَعدَهُمُ نُؤيٌ أَقامَ خِلافَ الحَيِّ أَو وَتِدُ

بِكُلِّ مُنعَرَجٍ مِن فارِسٍ بَطَلٍ جَناجِنٌ فِلَقٌ فيها قَناً قِصَدُ

لَمّا غَدا مُظلِمَ الأَحشاءِ مِن أَشَرٍ أَسكَنتَ جانِحَتَيهِ كَوكَباً يَقِدُ

وَهارِبٍ وَدَخيلُ الرَوعِ يَجلُبُهُ إِلى المَنونِ كَما يُستَجلَبُ النَقَدُ

كَأَنَّما نَفسُهُ مِن طولِ حَيرَتِها مِنها عَلى نَفسِهِ يَومَ الوَغى رَصَدُ

تَاللَهِ نَدري أَالإِسلامُ يَشكُرُها مِن وَقعَةٍ أَم بَنو العَبّاسِ أَم أُدَدُ

يَومٌ بِهِ أَخَذَ الإِسلامُ زينَتَهُ بِأَسرِها وَاِكتَسى فَخراً بِهِ الأَبَدُ

يَومٌ يَجيءُ إِذا قامَ الحِسابُ وَلَم يَذمُمهُ بَدرٌ وَلَم يُفضَح بِهِ أُحُدُ

وَأَهلُ موقانَ إِذ ماقوا فَلا وَزَرٌ أَنجاهُمُ مِنكَ في الهَيجا وَلا سَنَدُ

لَم تَبقَ مُشرِكَةٌ إِلّا وَقَد عَلِمَت إِن لَم تَتُب أَنَّهُ لِلسَيفِ ما تَلِدُ

وَالبَبرُ حينَ اِطلَخَمَّ الأَمرُ صَبَّحَهُم قَطرٌ مِنَ الحَربِ لَمّا جاءَهُم خَمَدوا

كادَت تُحَلُّ طُلاهُم مِن جَماجِمِهِم لَو لَم يَحُلّوا بِبَذلِ الحُكمِ ما عَقَدوا

لَكِن نَدَبتَ لَهُم رَأيَ اِبنِ مُحصَنَةٍ يَخالُهُ السَيفُ سَيفاً حينَ يَجتَهِدُ

في كُلِّ يَومٍ فُتوحٌ مِنكَ وارِدَةٌ تَكادُ تَفهَمُها مِن حُسنِها البُرُدُ

وَقائِعٌ عَذُبَت أَنباؤُها وَحَلَت حَتّى لَقَد صارَ مَهجوراً لَها الشُهُدُ

إِنَّ اِبنَ يوسُفَ نَجّى الثَغرَ مِن سَنَةٍ أَعوامُ يوسُفَ عَيشٌ عِندَها رَغَدُ

آثارُ أَموالِكَ الأَدثارِ قَد خَلُقَت وَخَلَّفَت نِعَماً آثارُها جُدُدُ

فَاِفخَر فَما مِن سَماءٍ لِلنَدى رُفِعَت إِلّا وَأَفعالُكَ الحُسنى لَها عَمَدُ

وَاِعذِر حَسودَكَ فيما قَد خُصِصتَ بِهِ إِنَّ العُلى حَسَنٌ في مِثلِها الحَسَدُ

عمرو بن معد يكرب

ليس الجمالُ بمئزرٍ فاعلم وإن رُدِّيتَ بُردا

إِنّ الجمالَ معادنٌ وَمَنَاقبٌ أَورَثنَ مَجدا

أَعددتُ للحَدَثانِ سا بغةً وَعَدَّاءً عَلَندى

نَهداً وذا شُطَبٍ يَقُدُّ البَيضَ والأبدانَ قَدَّا

وعلمتُ أنّي يومَ ذا كَ مُنازِلٌ كعباً وَنَهدا

قومٌ إذا لَبِسُوا الحدي دَ تَنَمَّرُوا حَلَقا وقِدَّا

كلُّ امرئٍ يجري إلى يوم الهِياجِ بما استعَدَّا

لمّا رأيتُ نساءَنا يَفحَصنَ بالمَعزاءِ شَدَّا

وَبَدَت لَمِيسُ كَأَنَّها بَدرُ السماءِ إذا تَبَدَّى

وَبَدَت محاسِنُها التي تَخفَى وكان الأمرُ جِدَّا

نازلتُ كَبشَهُمُ ولم أرَ من نِزالِ الكبش بُدَّا

هم يَنذُرونَ دمي وأن ذُرُ إِن لقيتُ بأن أَشُدَّا

كم من أخٍ ليَ صالحٍ بَوّأتُهُ بيدَيَّ لَحدا

ما إِن جَزِعتُ ولا هَلِع تُ ولا يَرُدُّ بُكايَ زَندا

أَلبستُهُ أَثوابَه وخُلقتُ يومَ خُلِقتُ جَلدا

أُغني غَنَاء الذاهبي نَ أُعَدُّ للأَعداءِ عَدَّا

ذَهَبَ الذين أُحِبُّهم وبقيتُ مثلَ السيفِ فَردا

ماني الموسوس

لَمّا أَناخوا قُبَيلَ الصُبحِ عيسَهُم وَثَوَّروها فَثارَت بِالهَوى الإِبِلُ

وَأَبرَزَت مِن خِلالِ السَجفِ ناظِرَها تَرنو إِلَيَّ وَدَمعُ العَينِ يَنهَمِلُ

وَوَدَّعَت بِبَنانٍ خِلتُهُ عَنَماً فَقُلتُ لا حَمَلَت رِجلاكَ يا جَمَلُ

وَيلي مِنَ البَينِ ماذا حَلَّ بي وَبِها مِن نازِحِ الوَجدِ حَلَّ البَينُ فَاِرتَحَلوا

إِنّي عَلى العَهدِ لَم أَنقُض مَوَدَّتَهُم يا لَيتَ شِعري بِطولِ العَهدِ ما فَعَلوا

يا حادِيَ العيسِ عَرِّج كَي أُوَدِّعَها يا حادِيَ العيسِ في تِرحالِكَ الأَجَلُ

أبو الطيب

لا خَيلَ عِندَكَ تُهديها وَلا مالُ فَليُسعِدِ النُطقُ إِن لَم تُسعِدِ الحالُ

وَاِجزِ الأَميرَ الَّذي نُعماهُ فاجِئَةٌ بِغَيرِ قَولِ وَنُعمى الناسِ أَقوالُ

فَرُبَّما جَزِيَ الإِحسانَ مولِيَهُ خَريدَةٌ مِن عَذارى الحَيِّ مِكسالُ

وَإِن تَكُن مُحكَماتُ الشُكلِ تَمنَعُني ظُهورَ جَريٍ فَلي فيهِنَّ تَصهالُ

وَما شَكَرتُ لِأَنَّ المالَ فَرَّحَني سِيّانَ عِندِيَ إِكثارٌ وَإِقلالُ

لَكِن رَأَيتُ قَبيحاً أَن يُجادَلَنا وَأَنَّنا بِقَضاءِ الحَقِّ بُخّالُ

فَكُنتُ مَنبِتَ رَوضِ الحُزنِ باكَرَهُ غَيثٌ بِغَيرِ سِباخِ الأَرضِ هَطّالُ

غَيثٌ يُبَيِّنُ لِلنُظّارِ مَوقِعُهُ أَنَّ الغُيوثَ بِما تَأتيهِ جُهّالُ

لا يُدرِكُ المَجدَ إِلّا سَيِّدٌ فَطِنٌ لِما يَشُقُّ عَلى الساداتِ فَعّالُ

لا وارِثٌ جَهِلَت يُمناهُ ما وَهَبَت وَلا كَسوبٌ بِغَيرِ السَيفِ سَئالُ

قالَ الزَمانُ لَهُ قَولاً فَأَفهَمَهُ إِنَّ الزَمانَ عَلى الإِمساكِ عَذّالُ

تَدري القَناةُ إِذا اِهتَزَّت بِراحَتِهِ أَنَّ الشَقِيَّ بِها خَيلٌ وَأَبطالُ

كَفاتِكٍ وَدُخولُ الكافِ مَنقَصَةٌ كَالشَمسِ قُلتُ وَما لِلشَمسِ أَمثالُ

القائِدِ الأُسدَ غَذَّتها بَراثِنُهُ بِمِثلِها مِن عِداهُ وَهيَ أَشبالُ

القاتِلِ السَيفَ في جِسمِ القَتيلِ بِهِ وَلِلسُيوفِ كَما لِلناسِ آجالُ

تُغيرُ عَنهُ عَلى الغاراتِ هَيبَتُهُ وَمالُهُ بِأَقاصي الأَرضِ أَهمالُ

لَهُ مِنَ الوَحشِ ما اِختارَت أَسِنَّتُهُ عَيرٌ وَهَيقٌ وَخَنساءٌ وَذَيّالُ

تُمسي الضُيوفُ مُشَهّاةً بِعَقوَتِهِ كَأَنَّ أَوقاتَها في الطيبِ آصالُ

لَوِ اِشتَهَت لَحمَ قاريها لَبادَرَها خَرادِلٌ مِنهُ في الشيزى وَأَوصالُ

لا يَعرِفُ الرُزءَ في مالٍ وَلا وَلَدٍ إِلّا إِذا حَفَزَ الأَضيافَ تَرحالُ

يُروي صَدى الأَرضِ مِن فَضلاتِ ما شَرِبوا مَحضُ اللِقاحِ وَصافي اللَونِ سَلسالُ

تَقري صَوارِمُهُ الساعاتِ عَبطَ دَمٍ كَأَنَّما الساعُ نُزّالٌ وَقُفّالُ

تَجري النُفوسُ حَوالَيهِ مُخَلَّطَةً مِنها عُداةٌ وَأَغنامٌ وَآبالُ

لا يَحرِمُ البُعدُ أَهلَ البُعدِ نائِلَهُ وَغَيرُ عاجِزَةٍ عَنهُ الأُطَيفالُ

أَمضى الفَريقَينِ في أَقرانِهِ ظُبَةً وَالبيضُ هادِيَةً وَالسُمرُ ضُلّالُ

يُريكَ مَخبَرُهُ أَضعافَ مَنظَرِهِ بَينَ الرِجالِ وَفيها الماءُ وَالآلُ

وَقَد يُلَقِّبُهُ المَجنونَ حاسِدُهُ إِذا اِختَلَطنَ وَبَعضُ العَقلِ عُقّالُ

يَرمي بِها الجَيشَ لا بُدٌّ لَهُ وَلَها مِن شَقِّهِ وَلَوَ أَنَّ الجَيشَ أَجبالُ

إِذا العِدى نَشِبَت فيهِم مَخالِبُهُ لَم يَجتَمِع لَهُمُ حِلمٌ وَرِئبالُ

يَروعُهُم مِنهُ دَهرٌ صَرفُهُ أَبَداً مُجاهِرٌ وَصُروفُ الدَهرِ تَغتالُ

أَنالَهُ الشَرَفَ الأَعلى تَقَدُّمُهُ فَما الَّذي بِتَوَقّي ما أَتى نالوا

إِذا المُلوكُ تَحَلَّت كانَ حِليَتَهُ مُهَنَّدٌ وَأَضَمُّ الكَعبِ عَسّالُ

أَبو شُجاعٍ أَبو الشُجعانِ قاطِبَةً هَولٌ نَمَتهُ مِنَ الهَيجاءِ أَهوالُ

تَمَلَّكَ الحَمدَ حَتّى ما لِمُفتَخِرٍ في الحَمدِ حاءٌ وَلا ميمٌ وَلا دالُ

عَلَيهِ مِنهُ سَرابيلٌ مُضاعَفَةٌ وَقَد كَفاهُ مِنَ الماذِيِّ سِربالُ

وَكَيفَ أَستُرُ ما أولَيتَ مِن حَسَنٍ وَقَد غَمَرتَ نَوالاً أَيُّها النالُ

لَطَّفتَ رَأيَكَ في بِرّي وَتَكرِمَتي إِنَّ الكَريمَ عَلى العَلياءِ يَحتالُ

حَتّى غَدَوتَ وَلِلأَخبارِ تَجوالُ وَلِلكَواكِبِ في كَفَّيكَ آمالُ

وَقَد أَطالَ ثَنائي طولُ لابِسِهِ إِنَّ الثَناءَ عَلى التِنبالِ تِنبالُ

إِن كُنتَ تَكبُرُ أَن تَختالَ في بَشَرٍ فَإِنَّ قَدرَكَ في الأَقدارِ يَختالُ

كَأَنَّ نَفسَكَ لا تَرضاكَ صاحِبَها إِلّا وَأَنتَ عَلى المِفضالِ مِفضالُ

وَلا تَعُدُّكَ صَوّاناً لِمُهجَتِها إِلّا وَأَنتَ لَها في الرَوعِ بَذّالُ

لَولا المَشَقَّةُ سادَ الناسُ كُلُّهُمُ الجودُ يُفقِرُ وَالإِقدامُ قَتّالُ

وَإِنَّما يَبلُغُ الإِنسانُ طاقَتُهُ ما كُلُّ ماشِيَةٍ بِالرَحلِ شِملالُ

إِنّا لَفي زَمَنٍ تَركُ القَبيحِ بِهِ مِن أَكثَرِ الناسِ إِحسانٌ وَإِجمالُ

ذِكرُ الفَتى عُمرُهُ الثاني وَحاجَتُهُ ما قاتَهُ وَفُضولُ العَيشِ أَشغالُ

أبو الطيب

كَفى بِكَ داءً أَن تَرى المَوتَ شافِيا وَحَسبُ المَنايا أَن يَكُنَّ أَمانِيا

تَمَنَّيتَها لَمّا تَمَنَّيتَ أَن تَرى صَديقاً فَأَعيا أَو عَدُوّاً مُداجِيا

إِذا كُنتَ تَرضى أَن تَعيشَ بِذِلَّةٍ فَلا تَستَعِدَّنَّ الحُسامَ اليَمانِيا

وَلا تَستَطيلَنَّ الرِماحَ لِغارَةٍ وَلا تَستَجيدَنَّ العِتاقَ المَذاكِيا

فَما يَنفَعُ الأُسدَ الحَياءُ مِنَ الطَوى وَلا تُتَّقى حَتّى تَكونَ ضَوارِيا

حَبَبتُكَ قَلبي قَبلَ حُبِّكَ مَن نَأى وَقَد كانَ غَدّاراً فَكُن أَنتَ وافِيا

وَأَعلَمُ أَنَّ البَينَ يُشكيكَ بَعدَهُ فَلَستَ فُؤادي إِن رَأَيتُكَ شاكِيا

فَإِنَّ دُموعَ العَينِ غُدرٌ بِرَبِّها إِذا كُنَّ إِثرَ الغادِرينَ جَوارِيا

إِذا الجودُ لَم يُرزَق خَلاصاً مِنَ الأَذى فَلا الحَمدُ مَكسوباً وَلا المالُ باقِيا

وَلِلنَفسِ أَخلاقٌ تَدُلُّ عَلى الفَتى أَكانَ سَخاءً ما أَتى أَم تَساخِيا

أَقِلَّ اِشتِياقاً أَيُّها القَلبُ رُبَّما رَأَيتُكَ تُصفي الوُدَّ مَن لَيسَ جازِيا

خُلِقتُ أَلوفاً لَو رَحَلتُ إِلى الصِبا لَفارَقتُ شَيبي موجَعَ القَلبِ باكِيا

وَلَكِنَّ بِالفُسطاطِ بَحراً أَزَرتُهُ حَياتي وَنُصحي وَالهَوى وَالقَوافِيا

وَجُرداً مَدَدنا بَينَ آذانِها القَنا فَبِتنَ خِفافاً يَتَّبِعنَ العَوالِيا

تَماشى بِأَيدٍ كُلَّما وافَتِ الصَفا نَقَشنَ بِهِ صَدرَ البُزاةِ حَوافِيا

وَتَنظُرُ مِن سودٍ صَوادِقَ في الدُجى يَرَينَ بَعيداتِ الشُخوصِ كَما هِيَ

وَتَنصِبُ لِلجَرسِ الخَفيِّ سَوامِعاً يَخَلنَ مُناجاةَ الضَميرِ تَنادِيا

تُجاذِبُ فُرسانَ الصَباحِ أَعِنَّةً كَأَنَّ عَلى الأَعناقِ مِنها أَفاعِيا

بِعَزمٍ يَسيرُ الجِسمُ في السَرجِ راكِباً بِهِ وَيَسيرُ القَلبُ في الجِسمِ ماشِيا

قَواصِدَ كافورٍ تَوارِكَ غَيرِهِ وَمَن قَصَدَ البَحرَ اِستَقَلُّ السَواقِيا

فَجاءَت بِنا إِنسانَ عَينِ زَمانِهِ وَخَلَّت بَياضاً خَلفَها وَمَآقِيا

نَجوزَ عَلَيها المُحسِنينَ إِلى الَّذي نَرى عِندَهُم إِحسانَهُ وَالأَيادِيا

فَتىً ما سَرَينا في ظُهورِ جُدودِنا إِلى عَصرِهِ إِلّا نُرَجّي التَلاقِيا

تَرَفَّعَ عَن عَونِ المَكارِمِ قَدرُهُ فَما يَفعَلُ الفَعلاتِ إِلّا عَذارِيا

يُبيدُ عَداواتِ البُغاةِ بِلُطفِهِ فَإِن لَم تَبِد مِنهُم أَبادَ الأَعادِيا

أَبا المِسكِ ذا الوَجهُ الَّذي كُنتُ تائِقاً إِلَيهِ وَذا الوَقتُ الَّذي كُنتُ راجِيا

لَقيتُ المَرَورى وَالشَناخيبَ دونَهُ وَجُبتُ هَجيراً يَترُكُ الماءَ صادِيا

أَبا كُلِّ طيبٍ لا أَبا المِسكِ وَحدَهُ وَكُلَّ سَحابٍ لا أَخَصُّ الغَوادِيا

يَدِلُّ بِمَعنىً واحِدٍ كُلَّ فاخِرٍ وَقَد جَمَعَ الرَحمَنُ فيكَ المَعانِيا

إِذا كَسَبَ الناسُ المَعالِيَ بِالنَدى فَإِنَّكَ تُعطي في نَداكَ المَعالِيا

وَغَيرُ كَثيرٍ أَن يَزورَكَ راجِلٌ فَيَرجِعَ مَلكاً لِلعِراقَينِ والِيا

فَقَد تَهَبَ الجَيشَ الَّذي جاءَ غازِياً لِسائِلِكَ الفَردِ الَّذي جاءَ عافِيا

وَتَحتَقِرُ الدُنيا اِحتِقارَ مُجَرِّبٍ يَرى كُلَّ ما فيها وَحاشاكَ فانِيا

وَما كُنتَ مِمَّن أَدرَكَ المُلكَ بِالمُنى وَلَكِن بِأَيّامٍ أَشَبنَ النَواصِيا

عِداكَ تَراها في البِلادِ مَساعِياً وَأَنتَ تَراها في السَماءِ مَراقِيا

لَبِستَ لَها كُدرَ العَجاجِ كَأَنَّما تَرى غَيرَ صافٍ أَن تَرى الجَوَّ صافِيا

وَقُدتَ إِلَيها كُلَّ أَجرَدَ سابِحٍ يُؤَدّيكَ غَضباناً وَيَثنِكَ راضِيا

وَمُختَرَطٍ ماضٍ يُطيعُكَ آمِراً وَيَعصي إِذا اِستَثنَيتَ لَو كُنتَ ناهِيا

وَأَسمَرَ ذي عِشرينَ تَرضاهُ وارِداً وَيَرضاكَ في إيرادِهِ الخَيلَ ساقِيا

كَتائِبَ ما اِنفَكَّت تَجوسُ عَمائِراً مِنَ الأَرضِ قَد جاسَت إِلَيها فَيافِيا

غَزَوتَ بِها دورَ المُلوكِ فَباشَرَت سَنابِكُها هاماتِهِم وَالمَغانِيا

وَأَنتَ الَّذي تَغشى الأَسِنَّةَ أَوَّلاً وَتَأنَفَ أَن تَغشى الأَسِنَّةَ ثانِيا

إِذا الهِندُ سَوَّت بَينَ سَيفَي كَريهَةٍ فَسَيفُكَ في كَفٍّ تُزيلُ التَساوِيا

وَمِن قَولِ سامٍ لَو رَآكَ لِنَسلِهِ فِدى اِبنِ أَخي نَسلي وَنَفسي وَمالِيا

مَدىً بَلَّغَ الأُستاذَ أَقصاهُ رَبُّهُ وَنَفسٌ لَهُ لَم تَرضَ إِلّا التَناهِيا

دَعَتهُ فَلَبّاها إِلى المَجدِ وَالعُلا وَقَد خالَفَ الناسُ النُفوسَ الدَواعِيا

فَأَصبَحَ فَوقَ العالَمينَ يَرَونَهُ وَإِن كانَ يُدنيهِ التَكَرُّمُ نائِيا

أبو الطيب

أَيَدري الرَبعُ أَيَّ دَمٍ أَراقا وَأَيَّ قُلوبِ هَذا الرَكبِ شاقا

لَنا وَلِأَهلِهِ أَبَداً قُلوبٌ تَلاقى في جُسومٍ ما تَلاقى

وَما عَفَتِ الرِياحُ لَهُ مَحَلّاً عَفاهُ مَن حَدا بِهِمِ وَساقا

فَلَيتَ هَوى الأَحِبَّةِ كانَ عَدلاً فَحَمَّلَ كُلَّ قَلبٍ ما أَطاقا

نَظَرتُ إِلَيهِمُ وَالعَينُ شَكرى فَصارَت كُلُّها لِلدَمعِ ماقا

وَقَد أَخَذَ التَمامُ البَدرُ فيهِم وَأَعطاني مِنَ السَقَمِ المُحاقا

وَبَينَ الفَرعِ وَالقَدَمَينِ نورٌ يَقودُ بِلا أَزِمَّتِها النِياقا

وَطَرفٌ إِن سَقى العُشّاقَ كَأساً بِها نَقصٌ سَقانيها دِهاقا

وَخَصرٌ تَثبُتُ الأَبصارُ فيهِ كَأَنَّ عَلَيهِ مِن حَدَقِ نِطاقا

سَلي عَن سيرَتي فَرَسي وَسَيفي وَرُمحي وَالهَمَلَّعَةِ الدِفاقا

وَلَم تَأتِ الجَميلَ إِلَيَّ سَهواً وَلَم أَظفَر بِهِ مِنكَ اِستِراقا

أبو الطيب

أَلا لا أَرى الأَحداثَ حَمداً وَلا ذَمّا فَما بَطشُها جَهلاً وَلا كَفُّها حِلما

إِلى مِثلِ ما كانَ الفَتى مَرجِعُ الفَتى يَعودُ كَما أُبدي وَيُكري كَما أَرمى

لَكِ اللَهُ مِن مَفجوعَةٍ بِحَبيبِها قَتيلَةِ شَوقٍ غَيرِ مُلحِقِها وَصما

أَحِنُّ إِلى الكَأسِ الَّتي شَرِبَت بِها وَأَهوى لِمَثواها التُرابَ وَما ضَمّا

بَكَيتُ عَلَيها خيفَةً في حَياتِها وَذاقَ كِلانا ثُكلَ صاحِبِهِ قِدما

وَلَو قَتَلَ الهَجرُ المُحِبّينَ كُلَّهُم مَضى بَلَدٌ باقٍ أَجَدَّت لَهُ صَرما

عَرَفتُ اللَيالي قَبلَ ما صَنَعَت بِنا فَلَمّا دَهَتني لَم تَزِدني بِها عِلما

مَنافِعُها ما ضَرَّ في نَفعِ غَيرِها تَغَذّى وَتَروى أَن تَجوعَ وَأَن تَظما

أَتاها كِتابي بَعدَ يَأسٍ وَتَرحَةٍ فَماتَت سُروراً بي فَمُتُّ بِها غَمّا

حَرامٌ عَلى قَلبي السُرورُ فَإِنَّني أَعُدُّ الَّذي ماتَت بِهِ بَعدَها سُمّا

تَعَجَّبُ مِن خَطّي وَلَفظي كَأَنَّها تَرى بِحُروفِ السَطرِ أَغرِبَةً عُصما

وَتَلثَمُهُ حَتّى أَصارَ مِدادُهُ مَحاجِرَ عَينَيها وَأَنيابَها سُحما

رَقا دَمعُها الجاري وَجَفَّت جُفونُها وَفارَقَ حُبّي قَلبَها بَعدَ ما أَدمى

وَلَم يُسلِها إِلّا المَنايا وَإِنَّما أَشَدُّ مِنَ السُقمِ الَّذي أَذهَبَ السُقما

طَلَبتُ لَها حَظّاً فَفاتَت وَفاتَني وَقَد رَضِيَت بي لَو رَضيتُ بِها قِسما

فَأَصبَحتُ أَستَسقي الغَمامُ لِقَبرِها وَقَد كُنتُ أَستَسقي الوَغى وَالقَنا الصُمّا

وَكُنتُ قُبَيلَ المَوتِ أَستَعظِمُ النَوى فَقَد صارَتِ الصُغرى الَّتي كانَتِ العُظمى

هَبيني أَخَذتُ الثَأرَ فيكِ مِنَ العِدا فَكَيفَ بِأَخذِ الثَأرِ فيكِ مِنَ الحُمّى

وَما اِنسَدَّتِ الدُنيا عَلَيَّ لِضيقِها وَلَكِنَّ طَرفاً لا أَراكِ بِهِ أَعمى

فَوا أَسَفا أَن لا أُكِبَّ مُقَبِّلاً لِرَأسِكِ وَالصَدرِ الَّذي مُلِئا حَزما

وَأَن لا أُلاقي روحَكِ الطَيِّبَ الَّذي كَأَنَّ ذَكِيَّ المِسكِ كانَ لَهُ جِسما

وَلَو لَم تَكوني بِنتَ أَكرَمِ والِدٍ لَكانَ أَباكِ الضَخمَ كَونُكِ لي أُمّا

لَئِن لَذَّ يَومُ الشامِتينَ بِيَومِها فَقَد وَلَدَت مِنّي لِأَنفِهِمُ رَغما

تَغَرَّبَ لا مُستَعظِماً غَيرَ نَفسِهِ وَلا قابِلاً إِلّا لِخالِقِهِ حُكما

وَلا سالِكاً إِلّا فُؤادَ عَجاجَةٍ وَلا واجِداً إِلّا لِمَكرُمَةٍ طَعما

يَقولونَ لي ما أَنتَ في كُلِّ بَلدَةٍ وَما تَبتَغي ما أَبتَغي جَلَّ أَن يُسمى

كَأَنَّ بَنيهِم عالِمونَ بِأَنَّني جَلوبٌ إِلَيهِم مِن مَعادِنِهِ اليُتما

وَما الجَمعُ بَينَ الماءِ وَالنارِ في يَدي بِأَصعَبَ مِن أَن أَجمَعَ الجَدَّ وَالفَهما

وَلَكِنَّني مُستَنصِرٌ بِذُبابِهِ وَمُرتَكِبٌ في كُلِّ حالٍ بِهِ الغَشما

وَجاعِلُهُ يَومَ اللِقاءِ تَحِيَّتي وَإِلّا فَلَستُ السَيِّدَ البَطَلَ القَرما

إِذا فَلَّ عَزمي عَن مَدىً خَوفُ بُعدِهِ فَأَبعَدُ شَيءٍ مُمكِنٌ لَم يَجِد عَزما

وَإِنّي لَمِن قَومٍ كَأَنَّ نُفوسَنا بِها أَنَفٌ أَن تَسكُنَ اللَحمَ وَالعَظما

كَذا أَنا يا دُنيا إِذا شِئتِ فَاِذهَبي وَيا نَفسُ زيدي في كَرائِهِها قُدما

فَلا عَبَرَت بي ساعَةٌ لا تُعِزُّني وَلا صَحِبَتني مُهجَةٌ تَقبَلُ الظُلما

أبو الطيب

فِراقٌ وَمَن فارَقتُ غَيرُ مُذَمَّمِ وَأَمٌّ وَمَن يَمَّمتُ خَيرُ مُيَمَّمِ

وَما مَنزِلُ اللَذّاتِ عِندي بِمَنزِلٍ إِذا لَم أُبَجَّل عِندَهُ وَأُكَرَّمِ

سَجِيَّةُ نَفسٍ ما تَزالُ مُليحَةً مِنَ الضَيمِ مَرمِيّاً بِها كُلُّ مَخرَمِ

رَحَلتُ فَكَم باكٍ بِأَجفانِ شادِنٍ عَلَيَّ وَكَم باكٍ بِأَجفانِ ضَيغَمِ

وَما رَبَّةُ القُرطِ المَليحِ مَكانُهُ بِأَجزَعَ مِن رَبِّ الحُسامِ المُصَمِّمِ

فَلَو كانَ ما بي مِن حَبيبٍ مُقَنَّعٍ عَذَرتُ وَلَكِن مِن حَبيبٍ مُعَمَّمِ

رَمى وَاِتَّقى رَميِي وَمِن دونِ ما اِتَّقى هَوىً كاسِرٌ كَفّي وَقَوسي وَأَسهُمي

إِذا ساءَ فِعلُ المَرءِ ساءَت ظُنونُهُ وَصَدَّقَ ما يَعتادُهُ مِن تَوَهُّمِ

وَعادى مُحِبّيهِ بِقَولِ عُداتِهِ وَأَصبَحَ في لَيلٍ مِنَ الشَكِّ مُظلِمِ

أُصادِقُ نَفسَ المَرءِ مِن قَبلِ جِسمِهِ وَأَعرِفُها في فِعلِهِ وَالتَكَلُّمِ

وَأَحلُمُ عَن خِلّي وَأَعلَمُ أَنَّهُ مَتى أَجزِهِ حِلماً عَلى الجَهلِ يَندَمِ

وَإِن بَذَلَ الإِنسانُ لي جودَ عابِسٍ جَزَيتُ بِجودِ التارِكِ المُتَبَسِّمِ

وَأَهوى مِنَ الفِتيانِ كُلَّ سَمَيذَعٍ نَجيبٍ كَصَدرِ السَمهَرِيِّ المُقَوَّمِ

وَلَم أَرجُ إِلّا أَهلَ ذاكَ وَمَن يُرِد مَواطِرَ مِن غَيرِ السَحائِبِ يَظلِمِ

فَلَو لَم تَكُن في مِصرَ ما سِرتُ نَحوَها بِقَلبِ المَشوقِ المُستَهامِ المُتَيَّمِ

وَلا نَبَحَت خَيلي كِلابُ قَبائِلٍ كَأَنَّ بِها في اللَيلِ حَملاتِ دَيلَمِ

وَلا اِتَّبَعَت آثارَنا عَينُ قائِفٍ فَلَم تَرَ إِلّا حافِراً فَوقَ مَنسِمِ

وَسَمنا بِها البَيداءَ حَتّى تَغَمَّرَت مِنَ النيلِ وَاِستَذرَت بِظِلِّ المُقَطَّمِ

وَأَبلَخَ يَعصي بِاِختِصاصي مُشيرَهُ عَصَيتُ بِقَصديهِ مُشيري وَلوَّمي

فَساقَ إِلَيَّ العُرفَ غَيرَ مُكَدَّرٍ وَسُقتُ إِلَيهِ الشُكرَ غَيرَ مُجَمجَمِ

قَدِ اِختَرتُكَ الأَملاكَ فَاِختَر لَهُم بِنا حَديثاً وَقَد حَكَّمتُ رَأيَكَ فَاِحكُمِ

فَأَحسَنُ وَجهٍ في الوَرى وَجهُ مُحسِنٍ وَأَيمَنُ كَفٍّ فيهِمُ كَفُّ مُنعِمِ

وَأَشرَفُهُم مَن كانَ أَشرَفَ هِمَّةً وَأَكبَرَ إِقداماً عَلى كُلِّ مُعظَمِ

لِمَن تَطلُبُ الدُنيا إِذا لَم تُرِد بِها سُرورَ مُحِبٍّ أَو إِساءَةَ مُجرِمِ

وَقَد وَصَلَ المُهرُ الَّذي فَوقَ فَخذِهِ مِنِ اِسمِكِ ما في كُلِّ عُنقٍ وَمِعصَمِ

لَكَ الحَيَوانُ الراكِبُ الخَيلَ كُلُّهُ وَإِن كانَ بِالنيرانِ غَيرَ مُوَسَّمِ

وَلَو كُنتُ أَدري كَم حَياتي قَسَمتُها وَصَيَّرتُ ثُلثَيها اِنتِظارَكَ فَاِعلَمِ

وَلَكِنَّ ما يَمضي مِنَ العُمرِ فائِتٌ فَجُد لي بِحَظِّ البادِرِ المُتَغَنِّمِ

رَضيتُ بِما تَرضى بِهِ لي مَحَبَّةً وَقُدتُ إِلَيكَ النَفسَ قَودَ المُسَلِّمِ

وَمِثلُكَ مَن كانَ الوَسيطَ فُؤادُهُ فَكَلَّمَهُ عَنّي وَلَم أَتَكَلَّمِ